كانت عدة ملوك تفرقوا في ممالك متصلة ومنفصلة ، فمنهم المسمى بأبجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقريشات بنو المحض بن جندل .
فأبجد كان ملك مكة ، وما يليها من الحجاز ، وهوز وحطى ملكين ببلاد ( وج ) وهي أرض الطائف وما اتصل به من أرض نجد ، وكلمن وسعفص وقريشات ملوكا بمدين ، وقيل : ببلاد مصر ، وكان كلمن على ملك مدين .
روى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعروة بن الزبير أنهما قالا :
« أول من وضع الكتاب العربي قوم من الأوائل ، نزلوا في عدنان بن أد بن أداد أسمائهم ، ووجدوا أم فاليست من أسمائهم وهي الخاء ، والثاء ، والذال والطاء ، والغين ، والشين ضموها الروادف يريد تخذ ضغن ، وروى أن هذه الكلمات أسماء الشياطين ، وروى أنها أسماء لملوك مدين ، وأن رئيسهم كلمن ، وأنهم هلكوا يوم الظلة ، وهم قوم شعيب - على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء وعليهم الصلاة والسلام ، فقالت أخت كلمن ترثيه :
كلمن هدركنى ملكه وسط المحلة * سيد أتاه الحتف نارا فوق ظله
قال رجل من أهل مدين يرثيهم :
ملوك بنى حطّى وهوّز منهم * وسعفص أهل في المكارم والعمر
ألا يا شعيب قد نطقت مقالة * سبقت بها عمرا وحىّ بنى عمرو
ملوك بنى حطى وهوز منهم * وسعفص أهل في المكارم والعمر
هم صبحوا أهل الحجاز وأرضه * [ كمثل ] شعاع الشمس أو مطلع الفجر
ويروى أن عمر بن الخطاب - رضى اللّه تعالى عنه - لقى إعرابيا فقال له :
هل تحسن القرآن ؟ قال : نعم ، قال له : فاقرأ أم القرآن ، فقال : واللّه ما أحسن البنات فكيف الأم ؟ ! قال : فضربه ثم أسلمه إلى الكتاب فمكث فيه حينا فهرب ثم أنشأ يقول :
لقيت مهاجرين فعلمونى * ثلاثة أسطر متتابعات