المليك الذي يذب عن البيت * بصمصام عزمه وحسامه
قائد الجيش والخميس بفكر * لم يزل صائبا مرامى مرامه
هو راوي حق الخلافة عن خير * ملوك الزمان بل وكرامه
مراد الذي ابتسم به الدهر * وأبدى لنا لطيف ابتسامه
ملك هامة السماكين « 1 » أضحت * في ازدهاء أخمصى أقدامه
المرجى لكشف خطب الليّالى * عند إشكاله وعند اتهامه
من به شرف الممالك والملك * ويزهو عقد العلى بانتظامه
حرس اللّه ملكه بالمثانى * وحماه من خلفه وأمامه
وجزاه عن القيام بأمر البيت * خير الجزاء « 2 » من إنعامه
فلقد شاد بناءه وقد قام * لتعظيمه له واحترامه
وبناه على الهدى فهو ما * زال مجدا واللّه في إكرامه
فلهذا طير المسرة أمسى * منشدا عنه بذاته وختامه
جاء لما أتمه بمراده * شيّد بيت الإله تاريخ عامه
وقد اطلع على هذه القصيدة السيد الشريف العلامة مولانا السيد محمد أفندي نقيب السادة الأشراف بالديار الرومية ، والمعين المقام بخدمة بناء هذه الكعبة المشرفة المحمية ، وكانت بيني وبينه مودة وافرة ، وكان من أهل العلم والذوق ، وله معرفة تامة برؤساء مكة المشرفة ؛ لأنه كان في زمن الأفندى ميرزا مخدوم مجاورا بمكة مصاحبا لأعيانها ، فاستصحب التاريخ المذكور معه ليعرضه على حضرة سلطان الإسلام - أدام اللّه دولته - وأخذه وبادر قبل سفره إلى الديار الرومية ، فأرسل عرضا إلى باشا مصر المحروسة طالبا أن يجعل لي وظيفة تدريس الحديث بمكة المشرفة ، وأن يكون في مقابلها معلوم
هامش
( 1 ) السماكين : السماكان : نجمان نيّران ، أحدهما في الشمال وهو السّماك الرامح ، والآخر في الجنوب ، وهو السّماك الأعزل .
( 2 ) سقطت من ( أ ) .