تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من القرى والضواحي ، فأقاموا في « العريش » ثلاثة أيام ، فجمع سنان باشا من معه من الأمراء والأعيان فاستشارهم في المقابلة أو الانتظار بينما يرد السلطان ، فأجمعوا على المقابلة خشية من الهجوم ، ففي ليلة الخميس سابع عشى جمادى الآخرة ركب سنان باشا وخرج من « غزة » ، وأظهر أنه راجع لجهة « الرملة » « 1 » ، فسار طول ليلته وأصبح بالقرب من « خان يوسف » ، فكان بالقرب منه عسكر الجراكسة ، فلما جاء خاير بك والغزالي إلى العسكر العثماني هيّأ عسكره ، وعين الميمنة والميسرة ، وكذلك سنان باشا جعل على ميمنة الأمير مرهاد بمن معه ، وعلى ميسرته محمد بن عيسى ، فلما رأى الغزالي ذلك عين بعض جماعة في عسكره مع المشاة وأمرهم أن يفروا على قلعة العسكر أولا ، فلما رأى سنان باشا ذلك أخرج من عسكره مقدار ألف خيّال وماش ترمى البندق ، وأمرهم أن يكونوا خلف العسكر وحوله ، فلما رأى الجراكسة ذلك تربصوا وسايروا العسكر قليلا قليلا ينتهزون الفرصة ، فلما نزل سنان بمحل المنزل هجم الغزالي قابلة طائفة الإنكجارية برمى البندق ، ثم ركب سنان وتلاحق العسكر والتحم القتال إلى وقت المغرب ، فانهزم الغزالي وقتل غالب الأمراء الذين كانوا معه ، وأرسلت رؤوسهم مع من قبض عليهم أيضا إلى السلطان سليم خان ، فسرّ بذلك ، وذهب الغزالي إلى مصر ، وسار السلطان حتى نزل بركة الحج وتهيأ منها لفتح قلعة مصر ، وأخذ البلاد ، فأنفق الجراكسة المقيمون بها وغيرهم من العرب على إعانة طومان باي فبلغت عدتهم عشرين ألفا ، فجمع طومان باي المدافع الكثيرة وأخرجها « للريدانية » وقررها في الأرض ، فأرسل إلى الإسكندرية وطلب من يضرب بالمدافع ، فاجتمع عنده خلق كثيرون ، فنزل بمخيّمه . فلما بلغ السلطان ذلك وكان قد صفّ عسكره ميمنة وميسرة ، ترك استقبال طومان باي ، وسلك طريقا أخرى من على الجبل ، وبادرهم برمى المدافع والبنادق ، واستقبله
هامش
( 1 ) الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين ، وكانت رباطا للمسلمين ، وهي في الإقليم الثالث ، طولها : خمس وخمسون درجة وثلثان ، وعرضها : اثنان وثلاثون درجة وثلثان . وهي أيضا اسم لمحلة خربت حول شاطئ دجلة مقابل الكرخ ببغداد . معجم البلدان : 3 / 79 .
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 258 | علي بن عبد القادر الطبري / اشرف احمد