فرموا له حبلا وتمسك به وجرّوه إلى البر ومسكوه وقيدوه ، وجاءوا به إلى السلطان سليم ، فقصد السلطان العفو عنه لمّا رآه ، ثم تذكر جرائمه وما فعله وعلم أن الفتنة لا تنام ما دام موجودا ، فأمر بشنقه ، فشنق على « باب زويلة » في إحدى وعشرين من ربيع الأول ثلاث وعشرين وتسعمائة .
فتم أمر السلطان سليم على مصر ، وقد مهّد القوانين والقواعد ، واجتمع به بمصر مولانا السيد الشريف نجم الدين محمد أبو نمى ؛ ابن الشريف بركات سلطان مكة ، وكان إذ ذاك في سن الثلاثة عشرة سنة ، أرسل والده مهنئا للسلطان بالفتح ، فأنعم عليه إنعاما عظيما ، وجعل البلاد باسمه ، وذلك بالتماس أبيه ، كما سيأتي ذلك في ذكر خلافتهم إن شاء اللّه تعالى ، ثم عاد السلطان قاصدا تخت مملكته « استانبول » ؛ وذلك في سنة ست وعشرين ، وقد تمهدت له البلاد ، وعمّ العباد ، ودخل أمر الحرمين الشريفين تحت حكمه ، وخطب فيها وفي سائر هذه الأقطار باسمه ، وانقضت دولة الجراكسة عن آخرها .
* * *
( حرف العين )
- سيدنا عمر بن الخطاب « 1 » :
ابن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد اللّه ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، أبو حفص ، الفاروق ، القرشي ، ولى الخلافة بعهد سيدنا أبى بكر واستمر فيها إلى أن طعنه أبو لؤلؤة فيروز ؛ غلام المغيرة بن شعبة في يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة ، واستمر إلى أن توفى يوم الأحد مستهل المحرم سنة أربع وعشرين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقيل : أربع وخمسين ، وكانت مدة خلافته عشر سنين ونصف ، رضى اللّه عنه .
هامش
( 1 ) له ترجمة في : تاريخ الإسلام : 1 / 117 ، صفة الصفوة : 1 / 120 ، أسد الغابة :
1 / 234 ، وفيات الأعيان : 1 / 129 ، العبر : 3 / 215 ، مرآة الزهان : 2 / 159 ، الكامل :
1 / 94 .