تصدعت طلل « 1 » الأطواد وارتعدت * كأنها قلب مرعوب ومذعور
فمن كئيب ومن لاه ومن دنف * عان « 2 » بسلسة الأحزان مأسور
فياله من حديث موحش نكر * يعافه السمع مكروه ومنثور
تاهت عقول الورى من هول وحشته * فأصبحوا مثل مجنون ومسحور
تقطّعت قطعا منه القلوب فلا * يكاد يوجد قلب غير مكسور
أجفانهم سفن مشحونة بدم * تجرى ببحر من العبرات مسجور
أنّى توجه نهار لا ضياء له * كأنها غادة شبّت بديجور « 3 »
أم ذاك نعى سليمان الزمان ومن * مضت أوامره في كل مأمور
ومن ملأت الدنيا مهابته * وسخرّت كل جبار وتيهور
مدار سلطنة ومركزها * خليفة اللّه في الآفاق مذكور
معلى معالم دين اللّه مظهرها * في العالمين بسعى منه مشكور
وحسن رأى إلى الخيرات منصرف * وصدق عزم على الإلطاف مقصور
بأبه العدل والإحسان ممثل * بغاية القسط والإنصاف موفور
مجاهد في سبيل اللّه مجتهد * مؤيد من جناب القدس منصور
بلهبدى « 4 » إلى الأعداء منعطف * ومشرفىّ « 5 » على الكفار مشهور
وعسكر ملأ الآفاق محتشد * من كل قطر من الأقطار محشور
هامش
( 1 ) سقطت من ( ج ) .
( 2 ) عان : العاني : الأسير .
( 3 ) ديجور : الظلام والظلمة ، يقال : ليلى ديجور : أي مظلم .
( 4 ) كذا في ( أ ) ، و ( ج ) ، وربما كانت : « بألهوب » والألهوب هو اجتهاد الفرس في عدوه حتى يثير الغبار .
( 5 ) المشرفىّ : سيف يجلب من المشارف ، منسوب إليها .