تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
معهم في الروشن والدكة ، لا يرضون بأن الغير يتصدر عليهم في مجلسهم ، ولا يعلمون أمورهم إلا منهم وإليهم ، فلا يدخل في أمر يتعلق بهم أحد من أركان الدولة ، وكانت ولاة مكة تحت ذوى البيوت على طلب العلم وخدمة الفضائل ، ويحثونهم على تحصيل عظيم الشمائل ، ويصرحون لهم بأن كوكب الفضيلة ساطع وشهاب الجهل متضائل ، فكانوا حينئذ مجتهدين في السعي في طرق التحصيل ، بالبكر « 1 » والأصيل ، ومما يدل على مزيد الوداد بين ساداتنا الأشراف وذوى البيوت بمكة ما نقله السيد الشريف الفاسي « 2 » في تاريخه المسمى ب « العقد الثمين » « 3 » في ترجمة الخطيب البهاء الطبري من أنه وقعت مراسلة بينه وبين الشريف حازم بن شميلة بن أبي نمى في قصة اتفقت بينهما ؛ وهي أنه كان بمكة قصّار اسكندرانى أخذ للخطيب البهاء عرضيا ؛ والمراد به الطيلسان ، ليقصره ، فأكله وأكل أجرته ، وبعد مدة جحده ودخل على السيد حازم ، فكتب إلى السيد حازم البهاء الطبري ما صورته :
من غصّ « 4 » داوى بشرب الماء غصّته * فكيف يصنع من قد غص بالماء
من أقل العبيد المحب محمد بن عبد اللّه بن البهاء الطبري :
أبا سلطان يا زين الموالى * ويا حامى المعالي والعوالي ويا ابن الأكرمين أبا وجدّا * ومن يولى المنى قبل السؤال
هامش
( 1 ) في ( ج ) : البكير . ( 2 ) سبقت الإشارة إليه . ( 3 ) هو كتاب « العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين » ذكره الفاسي في « تحفة الكرام » فقال عنه : أنه صنفه في معرفة أعيان مكة على ترتيب الحروف ، وجعل في أوله مقدمة تحتوى على مقاصد تحفة الكرام ، ثم وجد أن الكتاب استطال بعد تسويده فاختصره في مقدار نصف حجمه وسماه : « عجالة القرى للراغب في تاريخ أم القرى » . وقال عنه السخاوي : « وهو في ست مجلدات ، ترجم فيه جماعة من حكام مكة وخطبائها وأئمتها ، وجماعة من العلماء والرواة من أهلها ، وكذا من سكانها أو مات بها ، وجماعة لهم مآثر فيها » . ( 4 ) غصّ : غصّ بالماء غصّا وغصصا : وقف في حلقه فلم يكد يسيغه ، فهو غاص وغصّان .