وقلع « 1 » الرخام الذي بباطن الحجر وما يليه وأصلحه ، وجعل أعمالا لطيفة ، وبينه وبين جدار الكعبة المشرفة ثلاثون ذراعا ونصف ذراع .
ومقام الحنفي : مقابل الجدار الشامي من الكعبة المشرفة ، وكان قديما أربع أساطين من حجارة عليها سقف مدهون مزخرف ، وأعلاه مما يلي السماء مطلى بالنورة ، وبين الأسطوانتين المقدمتين محراب مرخم ، وكان ابتداء عمله على هذه الصفة في أواخر سنة إحدى وثمانمائة ، وانتهى عمله في أوائل سنة اثنين وثمانمائة ، ثم في سنة ست وثلاثين وثمانمائة كشف الأمير سودون المحمدي سقف المقام المذكور ، وعمره وزخرفه أحسن مما كان ، ووضع عليه من أعلاه قبة من خشب مبيضه تظهر من فوق ، ولا أثر لها من داخل المقام ، وفرش فيه حجارة حمراء تقرب من حجر الماء ، ولم يكن هذا فيه قبل ذلك .
ثم جدد بعد ذلك مرات عديدة ، إلى أن كان زمن مولانا السلطان المرحوم المقدس المبرور سلطان الإسلام ؛ مولانا السلطان سليم خان ؛ أول من ملك مصر من ساداتنا آل عثمان في عام أربعة وعشرين وتسعمائة ، فهدم بأمر مولانا السلطان المذكور ، وجعل قبة كبيرة شامخة على أربعة بتر عراض « 2 » جدا بأربع عقود ، كل ذلك من حجر الماء ، وزيد في طوله وعرضه ، فأراد متعاطى العمارة إيصاله بالمطاف ، فقيل له : إن ذلك يمنع اتصال سقف الإمام الشافعي ، فتحاشا فعل ذلك ، وانتهى بمحرابه إلى إفريز حاشية المطاف .
ثم لما كان في زمن سلطان الإسلام مولانا السلطان سليمان خان ، فأمر بهدم القبة المذكورة ؛ حيث أنهى إليه أنها شامخة ، مرتفعة جدراتها ، أخذت جانبا من المسجد الحرام ، فهدمت وجعلت أربع بتر لطاف في الجوانب الأربعة من أنقاض القبة الأولى من حجر الماء ، وستة أعمدة من حجر الصوان مثمنة ؛ كل عمود قطعة واحدة ، فمن ذلك عمودان بين البترتين المقدمتين إلى جهة القبلة ، وعمودان بين البترتين المؤخرتين ، وعمود بين البترتين من ناحية باب العمرة ، وعمود بين البترتين من جهة باب السلام
هامش
( 1 ) في ( ج ) : وخلع .
( 2 ) سقطت من ( ج ) .