تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
التشريق ، فلما فرغنا من الحج ، وكانت ليلة التي واعدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق ، ومعنا عبد اللّه بن عمرو بن حرام - أبو جابر - سيّد من ساداتنا ، وكلنا يكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا ، فكلّمناه ، وقلنا : يا أبا جابر إنك سيّد من ساداتنا ، وشريف من أشرافنا ، وانّا نرغب بك عما أنت عليه أن تكون حطبا للنار غدا ، ثمّ دعوناه إلى الإسلام ، وأخبرناه بميعادنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العقبة . قال : فأسلم وشهد معنا من رجالنا لميعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مستخفين تسلل القطا ، إذ اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا ، منهم امرأتان ، نسيبة بنت كعب ، أم [ عمارة ] « 1 » ، احدى بني عامر بن النجار ، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي احدى بني سلمة ، وهي : أم منيع . قال : فاجتمعنا بالشعب ، ننتظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى جاءنا ليلتئذ عمّه العباس بن عبد المطلب - رضي اللّه عنه - وهو يومئذ على دين قومه ، إلّا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، فيوثّق له ، فلما جلسنا كان العباس - رضي اللّه عنه - أوّل من تكلّم ، فقال : يا معشر الخزرج - قال : وكانت العرب يسمّون هذا الحي من الأنصار الخزرج أوسها وخزرجها - إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم منّا حيث علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، [ ممن ] هو على رأينا ، وهو في عزّ من قومه ، ومنعة من بلده . قال : قلنا : ما قلت . فتكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدعى إلى اللّه - تعالى - ورغّب في الإسلام ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم » . قال : فأخذ البرآء بن معرور - رضي اللّه عنه - بيده ، ثم قال : نعم ، والذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا « 2 » يا رسول فبايعنا ، فنحن واللّه
هامش
( 1 ) في الأصل ( عمّار ) . ( 2 ) أزرنا ، أي : نساءنا ، أو : أنفسنا . الروض الأنف 4 / 119 .