وفي وجه شعب الخوز دار « 1 » لبابة بنت علي ، ومحمد بن سليمان بن علي .
وفي هذه الدار كان يسكن عبيد اللّه بن قثم ، وهو يومئذ والي مكة مع زوجته لبابة بنت علي ، وفيها رأى الرؤيا التي أفزعته .
2483 - حدّثنا أبو يحيى عبد اللّه بن أحمد ، قال : ثنا خالد بن سالم مولى ابن صيفي المكي ، قال : أخبرني إبراهيم بن سعيد بن صيفي المخزومي ، وكان صديقا لعبيد اللّه بن قثم ، قال : أرسل إليّ عبيد اللّه بن قثم وهو أمير مكة نصف النهار ، وكان نازلا ببئر ميمون « 2 » ، في دار لبابة بنت علي ، زوجته ، وهي معه ، فأتيته وهو مذعور ، فقال : يا أبا إسماعيل إنّي رأيت واللّه عجبا في قائلتي ، خرج إليّ وجه إنسان من هذا الجدار ، فقال :
بينما الحيّ وافرون بخير * حملوا خيرهم على الأعواد
أنا واللّه ميّت . قال : قلت : كلا ، هذا واللّه من الشيطان . قال : لا واللّه . قال : قلت : فينعى غيرك . قال : من ؟ قلت : لعلّ غيرك . قال : كأنّك تعرّض بلبابة بنت علي ، هي واللّه خير مني . قال : فو اللّه ما مكثنا إلّا شهرا أو نحوه ، حتى ماتت لبابة ، فقال لي : يا أبا إسماعيل ، هو ما قلت . قال : ثم أقمنا سنة ، فأرسل إليّ في مثل ذلك الوقت ، فأتيته ، فقال : قد واللّه خرج إليّ ذلك الوجه بعينه ، فقال :
/ بينما الحيّ وافرون بخير * حملوا خيرهم على الأعواد
أنا واللّه ميت ، قال : قلت : كلا إن شاء اللّه . قال : ليس ها هنا لبابة أخرى تعلّلني بها . قال : فمكثنا شهرا أو نحوه ثم مات .
هامش
( 2483 ) - نقله الفاسي في العقد الثمين 5 / 316 عن الفاكهي .
( 1 ) رجّحنا أنّ موضع هذه الدار هو قصر الإمارة القديم الذي كان يسمّى ( قصر الملك سعود ) .
( 2 ) لا يريد هنا موضع البئر ، وإنّما يريد المنطقة التي يطلق عليها اسم بئر ميمون على ما أوضحنا سابقا .