عليه ، وردّ على يعقوب بصره ، وأخرج يوسف من الجبّ ، وأعطى سليمان ملكه ، ورفع العذاب عن قوم يونس ، وكشف الضرّ عن ايّوب ، وأجيب دعاء زكريّاء حتى وهب له يحيى ؛ وقيل بانّ يوم الزّينة ، الّذى هو موعد سحرة فرعون ، هو يوم عاشوراء وقت الزوال . ووقوع هذه الاتّفاقات فيه ، وإن كان ممكنا ، فانّه مستند إلى من لا يرجع إلى تحصيل ، من محدّثى العوامّ ، أو مسالمة أهل الكتاب . وقد قيل : انّ « عاشوراء » هو عبرانىّ معرّب ، يعنى : « عاشور » ، وهو العاشر من « تشرى » اليهود ، الّذى صومه صوم « الكبور » ؛ وأنّه اعتبر في شهور العرب ، فجعل في اليوم العاشر من اوّل شهورهم ، كما هو في اليوم العاشر من اوّل شهور اليهود .
6
وقد فرض صومه ، في اوّل سنة الهجرة ؛ ثمّ نسخه صوم شهر رمضان الآتي بعده ، وروى أنّ رسول اللّه - عليه السّلام - لمّا قدم المدينة ، رأى اليهود يصومون عاشوراء ؛ فسألهم عنه ، فأخبروه : انّه اليوم الّذى أغرق اللّه فيه فرعون وآله ، ونجّى موسى ومن معه ؛ فقال - عليه السّلام - : « نحن أحق بموسى منهم » . فصام ، وامر أصحابه بصومه ، فلمّا فرض صوم شهر رمضان ، فلم يأمرهم بصوم عاشوراء ، ولم ينههم . وهذه الرواية ، غير صحيحة ، لانّ الامتحان يشهد عليها ؛ وذلك لانّ اوّل المحرّم ، كان سنة الهجرة ، يوم الجمعة السادس عشر من « تمّوز » سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للاسكندر ؛ فإذا حسبنا اوّل سنة اليهود في تلك السنة ، كان يوم الأحد الثاني عشر من « أيلول » ، ويوافقه اليوم التاسع والعشرون من صفر ؛ ويكون صوم العاشور ، يوم الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الاوّل ، وقد كانت هجرة النبىّ - عليه السّلام - في النصف الاوّل من ربيع الاوّل . وسئل عن صوم يوم الاثنين ، فقال : « ذاك يوم ولدت فيه ، وبعثت فيه ، وأنزل علىّ فيه ، وهاجرت فيه » .
7
ثمّ اختلف في أىّ الاثانين ، كانت الهجرة ؛ فزعم بعضهم : انّها في اليوم الثاني من ربيع الاوّل ، وزعم بعضهم : انّها في اليوم الثامن منه ، وزعم آخرون : انّها في اليوم الثاني عشر منه ؛ والمتّفق عليه ، انّها في الثامن ، ولا يجوز ان يكون الثاني ولا الثاني عشر ، لانّهما ليسا بيوم اثنين ، من اجل انّ اوّل ربيع الاوّل في تلك السنة ، كان يوم الاثنين ؛ فيكون - على ما ذكرنا - قدوم النبي المدينة ، قبل العاشور بيوم واحد ، وليس يتّفق وقوعه في المحرّم ، إلا قبل تلك السنة ببضع سنين ، أو بعدها بنيّف وعشرين سنة ، فكيف يجوز ان يقال : انّ النبىّ صام عاشوراء ، لاتّفاقه مع العاشور في