ثانيا عن موسى ، لا شكّ هنالك أعيت عليه الحيل ، وقال : ائتوني بجميع حلىّ نسائكم ، وكان ذلك منه تأخيرا لعلمه ، أنّ النساء لا يعجّلن المسامحة بحليّهنّ ، فعسى أن يرجع موسى قبل ذلك ؛ واتّفق انّهن أعطينها أعجل ما أمكن ؛ وأحضروا هارون ، فأذابها وسبكها ، فما كانت إلّا كسائر السبائك ، وأعاد ذلك تعليلا « 1 » ، ورجاء لرجوع موسى والوقوف على خبره ؛ وكان معه صورة ذلك العجل حاضرا ، فقال في نفسه : إنّه كان ظهر من صورة السمكة آية عجيبة ، فانظر ما ذا يكون من صورة العجل ، فآخذها وطرحها في الذهب المذاب ، فلمّا فرغ وصبّ ، تشكّل منه عجل له خوار ، فافتتن الناس حينئذ ، وما كان هارون تعمّده .
6
وفي اليوم العاشر منه : صوم « الكبور » ويدعى العاشوراء وهو الصوم المفروض بين سائر الصيام ، فانّها نوافل ؛ ويصام هذا « الكبور » من قبل غروب الشمس من اليوم التاسع بنصف ساعة ، إلى ما بعد غروبها في اليوم العاشر بنصف ساعة ، تمام خمس وعشرين ساعة ؛ وكذلك سائر الصيام النوافل ، تصام على مثل ذلك ، ولأجله لا يمكن ان يتوالى عندهم يوما صوم ؛ فإنّ ساعة بينهما تشترك ، ويعدم الإفطار . وزعم يعقوب التفسيري « 2 » : انّ ذلك مخصوص بهذا اليوم ؛ فامّا سائر الصيام ، فانّه يجوز أن يصام ، على مثل ما عليه المسلمون . وفي هذا اليوم : كلّم اللّه موسى بن عمران ، وصومه كفّارة ، لكلّ ذنب على وجه الغلط ؛ ويجب على من لم يصمه من اليهود ، القتل عندهم ؛ وفيه يصلّى خمس صلوات ، ويسجد فيها ، وليس ذلك في سائر الأعياد .
7
واليوم الخامس عشر : عيد « المظالّ » ، وايّامه سبعة متوالية ، فيها يستظلّون بأغصان الخلاف والقصب ، وغيرها في صحون دورهم ؛ وذلك فريضة على المقيم ، دون المسافر ؛ ويبطل فيها الأعمال ، لأنّ اللّه - تعالى - يقول في السفر الثالث من التوراة « 3 » : وفي خمسة عشر من الشهر السابع عيد المظالّ ، فلا تعملوا سبعة ايّام ، وحجّوا قدّام اللّه حجّا ( 391 ) ، واجلسوا في المظالّ بيت آل إسرائيل كلّكم سبعة ايّام ، ليعلم أحقابكم : أنّى أجلست بني إسرائيل في المظالّ ، إذ أخرجتهم من مصر ، ويستعمله جماعة اليهود « 4 » . وذكر أبو عيسى الورّاق ( 392 ) في كتاب المقالات : أنّ السامرة لا تعيّده ، وآخر يوم من عيد المظالّ ، وهو اليوم السابع منه .
هامش
( 1 ) . داد / طز : تعجيلا .
( 2 ) . طز : النقرسى .
( 3 ) . لاويان ، 23 / 5 - 9 و 21 .
( 4 ) . خروج ، 12 / 14 - 19 ( عيد فصح ) .