تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

81

فزعم يحيى « 1 » بن علىّ الكاتب النصرانىّ ( 366 ) لأجل ذلك : أنّ أوّل البواحير ، اليوم الثاني والعشرون من « تمّوز » ، إشارة إلى انّها نقلت بانتقال الكوكب ، وهو اعني « الشعرى » ، دائر طول السنة في مدار واحد ، مواز لمعدّل النهار ؛ وانّما أراد بقراط بذلك الوقت ، صميم الصيف ، واشتداد الحرّ ، بقرب الشمس من سمت الرّءوس ، مع ابتدائها في الانحدار في الفلك الخارج المركز ، عن الأوج ؛ وكان ذلك في زمانه ، موافقا لطلوع الشعرى ؛ فأطلق القول به علما منه ، انّ حقيقة الحال ، لا تخفى على من ارتاض بالعلوم ؛ فلو أنّ كوكب « الشعرى » تحرّك ، حتّى بلغ رأس الجدى أو الحمل ، لما انتقل معها الزمان المنهىّ فيه ، عن تناول الأدوية . وذكر سنان في كتاب الأنواء : أنّ للرّعاة خاصّة ، سبعة أيّام معدودة من اوّل « تمّوز » ، تجرى مجرى ايّام « الباحور » في الاستدلال بها ، على أحوال شهر شهر من شهور الشتاء ، وتعرف ببواحير الرّعاة ؛ ويقع فيها أحوال الهواء ، مباينة لما قبلها وبعدها ؛ ولطخ من غيم ، لا تكاد تخلو منه كلّها أو بعضها .

82

وفي التاسع عشر : دبور أو حرّ عند القبط ، وفيه تشتدّ كلاب البحر يكثر ضررها . وفي العشرين : دبور أو ما يشبهه عند القبط ، وذكر أصحاب التجارب أن فيه يكثر الرّمد . وفي الحادي والعشرين : تهبّ الرياح الحوليّة عند قاللبس واوقطيمن ومطروذورس . وفي الثاني والعشرين : هواء ردئ عند اوقطيمن ، وابتداء الحرّ عند ابرخس ، ودبور وحرّ عند القبط .

83

وفي الثالث والعشرين : هواء شات في البحر ورياح عند فيلفس ومطروذورس ، وابتداء الرياح الحوليّة عند القبط . وفيه ، ابتدأ أبو جعفر المنصور ببناء مدينة السلام ، وهي الّتى تسمّى « مدينة المنصور » ، في الجانب الغربىّ من دجلة ببغداد ؛ وذلك في سنة الف واربع وسبعين للاسكندر . وأصحاب احكام النجوم ، يحتاجون إلى معرفة أمثال هذا الوقت والتاريخ ، لمعرفة التحاويل والانتهاءات والأدوار والتسييرات من لدنه ، حتّى يستنبطون الحكم لأهلها . وكان نوبخت ( 384 ) تولّى اختيار الوقت ، واتّفقت هيئة الفلك - الّتى - يتشكّل بها ، ومواقع الكواكب - الّتى - يحتوى عليها ، على مثل هذه الصّورة :
هامش
( 1 ) . داد / طز : على ، رش : ( 366 ) .