العشرون من تمّوز ، وهي آخرها ، وضع اللوح بإزاء طلوع « 1 » الكواكب وغروبها ، بحيث لا يحول بينه وبين السماء شيء ؛ فانّ كلّ ما يزكو ، في تلك السنة من الزروع ، يصبح أصفر ؛ وما لا يصلح ربعه منها ، يبقى أخضر ؛ وكذلك كان النبط « 2 » ، يفعل ذلك .
79
وقد أكثر أصحاب التجارب من الاحتيالات ، لتقدمة المعرفة بأحوال السنة من هذه الايّام ، حتّى جرجوا « 3 » إلى جنس العزائم والرّقى ؛ فزعم بعضهم انّه : إذا عمد إلى أوراق اثنتي عشرة من شجر الزيتون ، وكتب على كلّ ورقة ، اسم شهر من شهور السريانيّين ، ثمّ وضعت في هذه الليلة المذكورة في موضع نديّ ، فما جفّ منها تلك الليلة - لم يكن للشهر الّذى كتب عليها - مطر . وزعم بعضهم : أن فيها ( - الباحور ) يوقف على كثرة أمطار السنة ، وقلّتها بأن ينظر موضع مستو ، ليس حوله شيء ، يمنعه عن وصول الندى والريح والطّلّ اليه . ثمّ يؤخذ قدر ذراعين من ثوب كتّان ، فيوزن ويحفظ مقدار وزنه ، ثمّ يبسط على ذلك الموضع ، ويترك فيه من اوّل الليل إلى اربع ساعات منه ، فإذا تمّت ، وزن ثانية ، فما زاد فيه ، فكلّ زنة مثقال ، يزيده الوزن الثاني على الاوّل ، هو يوم مطير في الشهر المنسوب إلى ذلك اليوم ، كما قدّمت ذكره .
80
وهذه الايّام - اعني - ايّام البواحير ، هي مرسومة بطلوع كلب « الجبّار » ، وهو « الشّعرى » اليمانية « العبور » ؛ وقد نهى بقراط في كتاب الفصول : عن تناول الأدوية الحارّة والمسهلة ، وعن الفصد حوالي طلوعها في زمانه ، بعشرين يوما متقدّمة ، وعشرين أخر متأخّرة ؛ لأنّ ذلك زمان اشتداد القيظ ، وانتهاء الحرّ منتهاه ؛ والصيف نفسه ، مسخّن محلّل مخرج للرطوبات .
وما نهى عنه بقراط في إقلالها ، فإذا جاء الخريف ببرده ويبسه ، لم يؤمن فيه انطفاء الحرارة الغريزيّة . وقد ظنّ قوم ، ممّن لم تكن لهم دربة بالعلوم الطبيعيّة ، ولا بصر بالأحوال العلويّة : أنّ التأثير المذكور ، منسوب إلى جرم هذا الكوكب ، وبطلوعه مع انتقاله ؛ وحتّى أوهموا فيه وقالوا : انّه لعظم جرمه ، يسخن الهواء ، فنحتاج إلى أن نشير ، ونعرّف موضعه ، ونحقّق عليه وقت طلوعه ، كما قال أبو نؤاس ( 383 ) : « مضى أيلول وارتفع الحرور / وأخبت نارها الشّعرى العبور » .
هامش
( 1 ) . داد / طز : بارزا لطلوع .
( 2 ) . داد / طز : القبط .
( 3 ) . داد / توپ / طز : خرجوا .