تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أنّها سبعة ايّام متوالية ، آخرها الرابع والعشرون من الشهر ؛ ويستدلّون بكلّ يوم منها ، على شهر من شهور الخريف والشتاء وبعض الربيع ، من تغيّرات ؛ ويكون أكثر ظهورها ، في العشيّات والأسحار ؛ وزعموا أنّها للسّنة ، كأيّام البحران في الأمراض الحادّة ، فيها يظهر دلائلها والبشارة والإنذار ، في العواقب من حوادث أحوالها . واسم « الباحور » والبحران ، مشتقّ في اللغة اليونانيّة والسريانيّة ، من حكم الحكّام . وقيل : أنّ البحران ، مشتقّ من البحر ؛ لأنّ بحران المريض ، شبيه بالهيج العارض في البحر ، المسمى مدّا وجزرا ، وهو قريب ؛ لأنّ العلّة في كليهما ، حركات القمر وأدواره وأشكاله ؛ إمّا في دورة الكلّ كالمدّ ، يوجد اوّله عند بلوغ القمر ، شرقه وغربه من الأفق ؛ وكالجزر يوجد اوّله عند بلوغه ، فلك نصف النهار والليل ؛ وإمّا في دورة له في الفلك - إمّا من نقطة إليها بعينه - وإمّا من الشمس إليها ، فقد توجد المدود في النصف الاوّل من الشهر القمرىّ أقوى ، وفي الثاني أضعف ؛ وكذلك يوجد للشمس في ذلك ، فعل . والعجب ممّا يحكى عن بحر المغرب : أنّه يمدّ من ناحية الأندلس ، عند كلّ « 1 » مغيب للشمس ، فينقص زهاء خمسة فراسخ ، أو ستّة في قدر ساعة ، ثمّ يجزر ، ولا يخالف ذلك الوقت .

78

قالوا : فإن كان عشاء اليوم الثامن عشر ، غيم في الآفاق ، فأتى ببرد أو مطر « 2 » في رأس تشرين الاوّل ؛ وإن كان مثل ذلك في نصف الليل ، كان البرد والمطر في نصف الشهر ؛ وإن كان في وجه الصّبح ، كان في آخر الشهر ، وكذلك الامر في الايّام ، إلّا أنّ التغيّر فيها بالليل أظهر ؛ وحيث تراه من الجوانب الأربع ، كان ذلك فيه . وليالي الايّام ، محسوبة بعد ايّامها - كما ذكرنا في اوّل الكتاب « 3 » ( 2 ) ، ولأجله ظنّ من يقدّم الليالي على الايّام ، أنّ ليلة اليوم الثامن عشر ، هي للتاسع عشر ، فجعل أول « البواحير » من اليوم التاسع عشر ، وآخرها اليوم الخامس والعشرين ؛ فاليوم الاوّل من هذه الايّام السبعة ، دليل على تشرين الاوّل ، والثاني على الثاني ، والثالث على كانون الاوّل ، وكذلك إلى أن يكون السابع ، دليلا على نيسان . وقد ذكر أصحاب التجارب : أنّه إذا تقدّم قبل ذلك ، فعمد إلى لوح وزرع عليه من كلّ زرع ونبات ؛ حتّى إذا كانت الليلة الخامسة و
هامش
( 1 ) . داد / طز : + . ( 2 ) . داد / طز : فإنك ترى بردا ومطرا . ( 3 ) . رش : ف ( 1 ) ، بند 1 ، ( 2 ) .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 333 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى