تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أبى طالب - عليه السلام « 1 » - ؛ ولئن كان لهذا أصل ، فقد توهّم من قد استطال مدّة الشدّة - التي - حلّت به ؛ واستبطأ انكشافها عنه ، كعلىّ بن الجهم ( 365 ) ، وقد خرج في غزوة الروم وأثخن ، فأسهرته ليلته ، فقال : « أسال بالصّبح سيل / أم زيد في الليل ليل » . ثمّ لمّا يأتيه الفرج ، لم يخل عن أوهام أباطيل ، أو تمويهات أضاليل ؛ ويقع كثيرا مثله في ايّام الصوم ، إذا تغيّمت أواخرها ، وأظلمت ، حتّى يفطر الناس ؛ ثمّ ينكشف الغيوم ، أو ينجلى بعضها ، والشمس فوق الأرض غير غاربة « 2 » .

23

وقال أصحاب النّيرنجات : أنّ من عيافة هذا اليوم ، القيام من الرّقاد على الجنب الأيمن ، والتبخّر في صبيحته باللّبان قبل الكلام ؛ ويستحبّ استقبال المشرق مع طلوع الشمس ، اثنتي عشرة خطوة متوالية . وذكر يحيى بن علىّ الكاتب النصرانىّ الأنباري ( 366 ) : أنّ مشرق الشمس عند الانقلاب الشتوىّ ، هو المشرق الصحيح ، وطلوعها من وسط الفردوس ؛ وفي هذا اليوم ، يؤسّس الحكماء المذابح . وكان اعتقاد هذا الرجل في الفردوس ، أنّه في النواحي الجنوبيّة ؛ ولم يكن له ، علم باختلاف السماوات . ثمّ موضوع دينه ، يكذّب قوله ، وهو أنّهم أمروا بالتوجّه في الصلاة نحو المشرق ؛ وذكر لهم انّ الشمس ، تطلع في الفردوس ، فلم يتوجّهوا من المشارق ، الّا إلى مشرق الاعتدال ، وبه قوّموا الهياكل .

24

وليس هذا بأعجب ، ممّا قاله في الشمس ، فانّه زعم : أنّ الدّرج الّتى فيها ترتفع وتنحطّ ، هي ثلاثمائة وستّون درجة ، على ايّام السنة . فأمّا الخمسة الّتى هي تمام السنة ، فانّ الشمس فيها لا ترتفع ولا تنحطّ ؛ وهي يومان ونصف من « حزيران » ، ويومان ونصف من كانون الاوّل . وشبهه هجس في قلب أبى العبّاس الآملىّ ( 101 ) ، فقال في كتابه في دلائل القبلة : أنّ للشمس مائة وسبعة وسبعين مطلعا ومغربا ، ظنّا منه أنّ سنة الشمس ، هي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما . ومن تكلّف ما لا يحسن ، افتضح فيه ؛ وهذه الهوسات ، مضافة إلى ما تقدّم ، من تعليل الخمسة الزائدة في سنة الشمس ، والستّة « 3 » الناقصة في سنة القمر .
هامش
( 1 ) . عس : رضى اللّه عنه . ( 2 ) . عس / توپ : غايبة . ( 3 ) . عس / توپ : السنة .