الّا في سنين كثيرة ؛ وذلك ممّا دعاهم أيضا إلى الاختلاف ، في أخذ الأبعاد عنها ، حتّى يزعم بعضهم :
أنّ وقت بذر الحنطة ، عند مضىّ ستّين يوما من « اجغار » ؛ وبعضهم يقول بأكثر ، وبعضهم باقلّ ؛ والصواب ان نحتال لإثباتها ، على حال واحدة ، وأوقات غير مختلفة من السنة ، كيلا تختلف الأحايين لها . فأخبروه بأن لا حيلة في ذلك ، أبلغ من وضع مبادئ الشهور الخوارزميّة ، في ايّام مفروضة من شهور الروم والسريانيّين ؛ كما فعل المعتضد ، فتنكبس بكبائسهم ، ففعلوا ذلك في سنة الف ومائتين وسبعين للاسكندر .
3
واتّفقوا على أن يكون : اوّل « ناوسارجى » ، اليوم الثالث من نيسان السريانىّ ( 359 ) ، حتّى يكون وقوع « اجغار » ، في النصف من « تمّوز » ابدا ؛ وعملوا عليها أوقات الفلاحة ، كقطف العنب للتزبيب ، فانّ وقته من أربعين يوما ، يمضى من « اجغار » إلى خمسين يوما ؛ وكقطفه للتعليق واجتناء الكمّثرى ، فانّ وقته من خمسة وخمسين إلى خمسة وستّين ؛ وكذلك جميع أوقات الزّراعة ، والإلقاح والغرس والوصل وغير ذلك . فإذا كانت السنة عند الروم كبيسة ، كانت الايّام اللواحق بعد « اسبندارمجى » ستّة ايّام ؛ ولو استعمل لهذا من فعل خوارزم شاه تأريخ ، لألحقناه بسائر ما تقدّم ذكره .
4
وامّا شهور القبط ، غير المكبوسة ؛ فانّه - وإن كان لهم فيها أمثال - ما لغيرهم من الأمم ، فلم يتّصل بنا خبر من ذلك ؛ وكذلك في المكبوسة - الّتى تستعمل في زماننا - ، لم تتناه الأخبار بما يستعمل فيها ، سوى ما يذكر من انّ « نوروز » القبط ، هو اوّل يوم من شهر « توت » ؛ وأنّ النّيل ، يتنفّس ماؤه ، ويبتدئ بالزيادة في اليوم السادس عشر « 1 » ( 360 ) من شهر « بونة » ؛ وقيل في العشرين منه ، ويوشك أن يستعمل ما يستعمله الروم والسريانيّون ، لتوسّط مصر فيما بين هؤلاء ، ولاتفاقهم في السنين اللّهمّ ، الّا أن يختصّوا بأشياء دونهم ، كاختصاص مسكنهم - اعني - مصر بأحوال ، لا يشاركه فيها مسكن آخر ، من أحوال المياه والأهوية والأمطار وغيرها .
5
والذي يستعمله الروم والسريانيّون من ذلك ، صنفان « 2 » ؛ فيصير نوع منهما : لأسباب معاش ، وتصرّف في الدنيا ، وأحوال حادثة في الاهوية وغيرها ، كما ذكرناه ؛ ونوع منهما : لأسباب دينهم النّصرانيّة ونحن نصف من كلا النوعين ، ما وصلنا اليه واتّصل بنا ، في موضعه ان شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . هن : اليوم العشرين ، ضبط از طز است ( 360 ) .
( 2 ) . عس / توپ : يقين .