العذراء - اعني - « السّماك الأعزل » احدى ساقيه ، و « الرامح » ساقه الأخرى ؛ وانبسطت صورة الأسد على رأيهم ، على برج السرطان والأسد والعذراء وبعض الميزان ، وعلى عدّة صور من الشماليّة والجنوبيّة ، وهو بالحقيقة غير ما ذهبوا اليه .
13
وكذلك ، لو تأمّلت أساميهم للكواكب الثابتة ، لعلمت انّهم ( العرب ) كانوا من علم البروج والصور بمعزل ؛ وإن كان أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الجبلىّ ( 353 ) يهواه « 1 » ، ويطول في جميع كتبه ، وخاصّة في كتابه في : تفضيل العرب على العجم ، ويزعم انّ العرب ، اعلم الأمم بالكواكب ومطالعها ومساقطها ؛ ولا أدرى أجهل أم تجاهل ، ما عليه الزارعون والأكرة في كلّ موضع وبقعة ، من علم « 2 » ابتداء الأعمال وغيرها ، ومعرفة الأوقات على مثل ذلك ؛ فانّ من كان السماء سقفه ، ولم يكنّه غيرها ، ودام عليه طلوع الكواكب وغروبها على نظام واحد ، علّق مبادئ أسبابه ، ومعرفة الأوقات بها .
14
بل كان للعرب ، ما لم يكن لغيرهم ، وهو تخليد ما عرفوه ، أو حدسوه حقّا - كان أو باطلا ، حمدا كان أو ذمّا - بالاشعار والأرجوزة والأسجاع ؛ وكانوا يتوارثونها ، فتبقى عندهم وبعدهم . ولو تامّلتها من كتب الأنواء ، وخاصّة كتابه « 3 » الّذى ( 354 ) وسمه بعلم مناظر النّجوم ؛ وممّا أوردنا بعضه في آخر الكتاب ، لعلمت أنّهم ، لم يختصّوا من ذلك ، بأكثر ممّا اختصّ به فلّاحو كلّ بقعة ؛ ولكنّ الرجل ، مفرط فيما يخوض فيه ، وغير خال عن الأخلاق الجبليّة ، في الاستبداد بالرأي ؛ وكلامه في هذا الكتاب المذكور ، يدلّ على إحن وترات بينه وبين الفرس ؛ إذ لم يرض بتفضيل العرب عليهم ، حتّى جعلوهم أرذل الأمم ، وأخسّها وأنذلها ؛ ووصفهم بالكفر ومعاندة الاسلام ، بأكثر ممّا وصف اللّه به الأعراف في سورة التوبة « 4 » ( 355 ) ، ونسب إليهم من القبائح ، ما لو تفكّر قليلا ، وتذكّر أوائل من فضّل عليهم ، لكذّب نفسه في أكثر ما قاله ، في الفريقين تفرّطا وتعدّيا « 5 » .
15
وهذه أسماء منازل القمر ، بلغة أهل السغد وأهل خوارزم ( 356 ) ، وسنصف فيما بعد صورها المرئيّة ، عند ذكرنا طلوعها وسقوطها ، في شكل هذا الجدول :
هامش
( 1 ) . داد / طز : يهوّل .
( 2 ) . عس / توپ عمل .
( 3 ) . داد / طز : + .
( 4 ) . قرآن ، 2 / 98 .
( 5 ) . عس / توپ : مفرطا ومتعديا .