تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ch .
[ VIII ]

القول على تواريخ المتنبّئين وأممهم المخدوعين

1

ونقول على تأريخ المتنبّئين : فقد خرج فيما بين ما أوردناه من الأنبياء والملوك نفر من المتنبئين ، يقصر الكتاب عن تعدادهم والإبانة عن أخبارهم ؛ فمنهم من هلك غير متّبع ، ولم يبق إلّا الذّكر بعده فقط ؛ ومنهم من اتّبعه أمّة ، وبقيت نواميسه عندها ، وهم مستعملون تاريخه ؛ فمن الواجب أن نذكر تواريخ المشهورين منهم ، فإنّ في ذلك منفعة في علم أحوالهم أيضا . وأوّل المذكورين منهم بوذاسف ، وقد ظهر عند مضىّ سنة من ملك طهمورث بأرض الهند ، وأتى بالكتابة الفارسية ، ودعا إلى ملّة الصابئين ، فاتّبعه خلق كثير . وكانت الملوك البيشداذيّة وبعض الكيانيّة ، ممّن كان يستوطن بلخ ، يعظّمون النّيّرين والكواكب وكلّيّات العناصر ، ويقدّسونها إلى وقت ظهور زرادشت ، عند مضىّ ثلاثين سنة من ملك بشتاسف .

2

وبقايا أولئك الصابئة بحرّان ( 257 ) ينسبون إلى موضعهم ، فيقال لهم الحرّانيّة ؛ وقد قيل أنّها نسبة إلى هاران بن ترح اخى إبراهيم - عليه السّلام - ، وأنّه كان من بين رؤسائهم ، أوغلهم في الدين وأشدّهم تمسّكا به . وحكى عنهم ابن سنكلا النصرانىّ ( 258 ) في كتابه الذي قصد
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 243 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى