مبنىّ على الأحوال المذكورة ، فإنّ المحفوظ ، هو حصّة السنة المنقوصة ، من جملة السنين ، بعد إلقاء أيّامه أسابيع ؛ وإذا ضرب نصف السنين الباقية في ثمانية ، فكأنّه ضرب جميعها في أربعة ؛ وهي الأيّام الصّحاح الباقية ، من سنة القمر ، إذا ألقيت أسابيع ، وبقي عليه ، أن يأخذ خمس يوم وسدسه لكلّ سنة ؛ ولكنّ كلّ عدد ثلاثة أرباع نصفه ، تزيد على خمس وسدس كلّه ، بما نسبته إلى الواحد ، نسبة نصف ذلك العدد إلى ستّين . فإذن ، إذا ضرب نصف عدد السّنين في ثلاثة ، وقسمه على أربعة « 1 » ، فقد أخذ ثلاثة أرباعه ، وهي تزيد على خمس وسدس جميع السنين ، بقدر نسبة نصف الأعوام إلى ستّين . فإذا احتسب بها أجزاء من ستّين - اعني - دقائق ، ونقصها من الجملة ، كان قد حصل له خمس السنين وسدسها ؛ وسائر الأعمال ظاهرة الاطّراد ، على ما تقدّم ذكره .
85
وأمّا تاريخ يزدجرد ( 208 ) فإنّا إذا أردنا علامة أوّل كلّ سنة من سنيه ( 255 ) فإنّا نأخذ عدد التامّة منها ، ونزيد عليها ثلاثة ابدا ، ونلقى المجتمع أسابيع ، فيبقى علامة « فروردين ماه » ؛ فإن أردنا غيره من الشهور ، أخذنا لما مضى من التامّة منها ، لكلّ شهر يومين إلّا « آبان ماه » ، فإنّا لا نأخذ له شيئا ، ونزيد المجتمع على علامة « فروردين ماه » ، ونلقى ممّا اجتمع سبعة ، إن كانت فيه ، فيبقى علامة ذلك الشهر . وفي تاريخ المجوس ( 256 ) من مقتل يزدجرد ، نزيد على السنين التامّة ، خمسة ابدا ؛ ونعمل في سائر ذلك العمل المتقدّم ، إن كنّا نستعمل فيه شهور الفرس ، وإن كنّا نستعمل شهور أهل السّغد أو خوارزم ، زدنا على السنين التامّة ثلاثة ابدا ، وألقينا المجتمع أسابيع ، فيبقى علامة « نوسرد » أو « ناوسارجى » ، ثمّ نزيد لكلّ شهر مضى ، يومين على علامة « نوسرد » ، فننتهى إلى علامة الشهر .
86
وإن أردنا معرفة الكبيسة ، التي كان الفرس [ 46 /
III [
« 2 » يستعملونها قبل زوال ملكهم ، أخذنا سنى الفرس من زوال ملك يزدجرد ، وهو تاريخ المجوس ، وزدنا عليها سبعين سنة ، للعلّة المذكورة في أوائل الكتاب ، وقسمنا ما اجتمع على مائة وعشرين ، فما خرج ، فهو عدد شهور الكبائس ، من لدن وقت الإهمال ؛ فنميّز من جملة التاريخ ، شهورا على عدد الكبائس ؛ وننظر ، فإن نفد السّنون ، ولم يبق منها شيء ، فالسنة كبيسة بالتقريب ، لاضطراب التواريخ ؛ وإن بقي شيء ، لم تكن كبيسة ؛ ثمّ نزيد ما خرج من شهور الكبائس ، على أوّل سنتنا ، ونجعل « النيروز » حيث ما ينتهى
هامش
( 1 ) . هن : في أربعة وقسمه على ثلاثة .
( 2 ) . رش : فرگرد 3 / بند 46 .