تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

38

فعمل أصحاب الحساب لهم الأدوار ، وعلّموهم استخراج الاجتماعات ورؤية الهلال ( 117 ) على أن يكون بينه وبين الاجتماع أربعا وعشرين ساعة ، وهو قريب من الحقيقة ، لو كان الاجتماع هو المعدّل دون الأوسط ، كان القمر يسير في هذه الساعات قريبا من ثلاث عشرة درجة ، ويبعد عن الشمس قدر اثنتي عشرة درجة . وكان ذلك ، كما قيل ، بعد الإسكندر بقريب من مائتي سنة ؛ وكانوا قبل ذلك ينظرون إلى التّقوفات ، الّتى هي أرباع السنة ، ويجيء حسابها فيما يستأنف ( 235 ) ؛ ويقيسون بينها وبين اجتماع الشّهر المنسوب اليه تلك التقوفة ، فإن وجدوا [ الاجتماع ] « 1 » قد تقدّم التقوفة بنحو من ثلاثين يوما ، كبسوا السنة بذلك الشهر ، كأنّهم وجدوا اجتماع « تموز » مثلا ، قد تقدّم تقوفة « تموز » ، وهو الانقلاب الصّيفىّ بنحو من ثلاثين يوما ، فكبسوا السنة بتموز ، حتّى صار فيها « تموز » وتموز ؛ وكذلك الأمر في سائر التقوفات .

39

وأنكر بعض الرّبّانيّة حديث الرّقّباء ، ورفعهم الدّخان ؛ وزعم أنّ سبب استخراج هذا الحساب ، هو أنّ علماء بني إسرائيل وكهنتهم ، لمّا علموا أنّ آخر امرهم إلى الشتات ، ومآل حالهم إلى الانبتات ، عنوا خراب بيت المقدّس في المرّة الأخيرة ، خافوا إذا تفرّق اليهود في الأقطار ، وعوّلوا على الرّؤية ، فاختلفت عليهم في البلدان المختلفة ، أن لا يتشاجروا لها ، ولا يتفرّق كلمتهم بسببها ؛ فاستخرجوا لهم هذه الحسبانات ، واعتنى به اليعازر بن فروح ( 118 ) ، وأمروهم بالتزامها ، وأوصوهم باستعمالها والرّجوع إليها ، حيث كانوا وأين كانوا ، فلا يكون بينهم اختلاف . والفرقة الثانية ، هم « الميلاديّة » ( 119 ) ، الذين يعملون مبادئ الشهور من عند الاجتماع ، ويسمّون أيضا « القرّاء » و « الإشمعيّة » ، لإرعائهم « 2 » العمل بالنّصوص دون الالتفات إلى غيرها ، من النّظر والقياسات وما يشبهها ؛ وإن كان ذلك ينتقص عليهم ولا يتأتّى لهم .

40

ومنهم فرقة يسمّون « العنانيّة » ، وهم منسوبون إلى عنان رأس الجالوت ( 120 ) ، كان منذ مائة وبضع سنين ، ومن شأن رأس الجالوت ، أن يكون من آل داود لا يصلح من غيره ؛ ويتحدّث عامّتهم أنّه لا يصلح لذلك منهم ، إلّا من تبلغ أطراف أصابعه ركبتيه ، إذا استوى قائما ، كما يحكيه عوامّ الناس أيضا عن أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - ، والصالح من ذرّيّته للإمامة وسياسة الأمّة . وكان عنان هذا ابن دانيال بن شاول بن عنان بن داود بن
هامش
( 1 ) . داد / طز : + . ( 2 ) . عس / توپ : لادّعائهم .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 67 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى