تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

36

ولهم في استخراج ذلك حسبانات كثيرة ، وجداول لن نألو جهدا في الإبانة عنها فيما بعد .

37

ثمّ إنّهم في عملها واستخراجها واستعمالها ، مفترقون فرقتين إحديهما « الرّبّانيّة » ، واستعمالهم إيّاها على وجه الحساب ، بمسيرى النّيّرين الوسط رئى الهلال أو لم ير ؛ فإنّ المغزى ، هو مدّة مفروضة تمضى من لدن الاجتماع ؛ لأنّهم ، كما ذكر ، كانوا وقت عودهم إلى بيت المقدّس ، نصبوا على رؤوس الجبال ديادبة ، ورقباء لتفحّص الهلال ، وأمروهم أن يوقدوا نارا ويدخّنوا دخانا ، يكون فيما بينهم علامة لحصول رؤية الهلال . وللعداوة الّتى بينهم وبين « السامرة » ، ذهب أولئك فرفعوا الدّخان من الجبال قبل الرؤية بيوم ، ووالوا بين ذلك شهورا قد اتّفق السّماء في أوائلها مغيّمة ، حتّى فطن لذلك من بيت المقدّس ، ورأوا الهلال غداة اليوم الرابع أو الثالث من الشهر ، مرتفعا عن الأفق من جهة المشرق ؛ فعرفوا أنّ السّامرة فتنتهم ، فالتجأوا إلى أصحاب التّعاليم في ذلك الزمان ، ليأمنوا بما يلقونه في حسابهم عن مكايد الأعداء . واعتلّوا بجواز العمل بالحساب ، ونيابته عن العمل بالرّؤية بمدّة كون الطّوفان ، قالوا : أنّ نوحا كان يحسب لمبادئ الشهور ، ويقدّر لها لانطباق السماء وتغيّمها مقدار ستّة أشهر ، لم يتبيّن فيها هلال ولا غيره .