وقال السرهندي :
( قد مضت مدة من استفسار الأصحاب عن أحوال الخضر على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، ولما لم يكن للفقير اطلاع على أحواله كما ينبغي ، كنت متوقفا في الجواب ، فرأيت اليوم في حلقة الصبح أن إلياس والخضر عليهما السلام ، حضرا في صورة الروحانيين ، فقال الخضر بالإلقاء الروحاني : نحن من عالم الأرواح ، قد أعطى الحق سبحانه أرواحنا قدرة كاملة بحيث تتشكل وتتمثل بصور الأجسام ويصدر عنها ما يصدر عن الأجسام من الحركات والسكنات الجسمانية ، والطاعات والعبادات الجسدية ، فقلت له في تلك الأثناء :
أنتم تصلون الصلاة بمذهب الإمام الشافعي . فقال :
نحن لسنا مكلفين بالشرائع ، ولكن لما كانت كفاية مهمات قطب المدار مربوطة بنا ، وهو على مذهب الإمام الشافعي ، نصلي نحن أيضا وراءه بمذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه .
فعلم في ذلك الوقت أنه لا يترتب الجزاء على طاعتهم ، بل تصدر عنهم الطاعة والعبادة موافقة لأهل الطاعة ، ومراعاة لصورة العبادة ، وعلم أيضا أن كمالات الولاية موافقة لفقه الشافعي ، وكمالات النبوة ، موافقة للفقه الحنفي ، فعلم في ذلك الوقت حقيقة كلام الخواجة محمد بارسا قدس سره ، حيث ذكر في الفصول الستة ، نقلا أن عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، يعمل بعد نزوله بمذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، فوقع في الخاطر في ذلك الوقت أن نستمد بهما ، وأن نطلب منهما الدعاء ) .
( مكتوبات السرهندي : الصفحة 305 ، المكتوب 282 ) . دار الكتب العلمية .
ويقول السرهندي :
( واعلم أن جميع من في العالم من كفار الإفرنج والزنادقة والملاحدة أفضل مني بوجوه ، وشر الجميع أنا ) .
( مكتوبات السرهندي الصفحة 17 المكتوب 11 ) . دار الكتب العلمية .
الموسوعة الصوفية — صفحة 345
مساهمون: سليمان المدني
ص٣٤٥