وكتب عمرو بن عثمان إلى الآفاق كتبا كثيرة يلعنه فيها ويحذر الناس منه فشرد الحلاج في البلاد فعاث يمينا وشمالا وجعل يظهر أنه يدعو إلى اللّه ويستعين بأنواع من الحيل ولم يزل ذلك دأبه وشأنه حتى أحل اللّه به بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين فقتله بسيف الشرع الذي لا يقع إلا بين كتفي زنديق واللّه أعدل من أن يسلطه على صديق كيف ، وقد تهجم على القرآن العظيم وقد أراد معارضته في البلد الحرام حيث نزل به جبريل وقد قال تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم . ولا إلحاد أعظم من هذا وقد أشبه الحلاج كفار قريش في معاندتهم كما قال تعالى عنهم :
( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ) . ( البداية والنهاية : 11 - 132 )
ولهذا فقد كان القدماء من الصوفية يذكرون أقواله في كتبهم دون ذكر اسمه ، بأن يقولوا مثلا : قال أحد الكبراء ، ( وهذا صنيع أبي بكر محمد الكلاباذي الذي ألف الموسوعة الصوفية الثانية بعد اللمع ، وهو كتابه ( التعرف على مذهب أهل التصوف )
وكذلك صنيع السراج الطوسي صاحب الموسوعة الصوفية الأولى ( اللمع ) وقد استشهد بكلام الحلاج في أكثر من خمسين موضعا من كتابه مصدرا القول بقوله : قال بعضهم ، أو قال القائل )
وفي القرن الخامس وما يليه ابتدأ بعض المتصوفة يصرحون باسمه ، ويذكرون مقالاته ، ويشهدون بفضله وسعته ، فقد أشاد به أبو حامد الغزالي ، وابن عربي ، وعبد الغني النابلسي ، وكل المتصوفة منذ القرن الخامس . وأما في العصر الحديث فقد كتب فيه طه عبد الباقي سرور كتابا بعنوان : ( الحلاج شهيد التصوف الإسلامي ) .
كل ذلك رغم أنه قد أقيمت عليه البينة الشرعية ، وقتل مرتدا سنة ( 309 ه )
الموسوعة الصوفية — صفحة 342
مساهمون: سليمان المدني
ص٣٤٢