كما يختلف أيضا عن شيخه الذي عرف نفسه في بعض أبياته - كما سبق - أنه قادري الطريقة ، " فإن شمس الدين سومطراني لم يعرف أنه انتسب إلى طريقة معينة من الطرق الصوفية .
قال في كتابه ( تنبيه الطلاب ) . . . وذلك الذكر ينقسم إلى قسمين :
حقيقي وغير حقيقي . أما الذكر الحقيقي فهو شهود الحق سبحانه وتعالى بعين القلب في هذه الدار ، وأما غير الحقيقي فينقسم إلى قسمين :
ذكر جلي وذكر خفي ، أما الذكر الجلي فهو الذي يتلفظ ب " لا إله إلا اللّه في اللسان ، وأما الذكر الخفي فهو الذي يحفظ معناه في القلب الذي هو محل مشاهدته تعالى ؛ لأن القلب يطلق على معنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجنب الأيسر من الصدر ، وثانيهما أنه لطيف رباني روحاني متعلق بذلك القلب ، فهو المسمى بحقيقة الانسان ، وهو الروح الإنساني ، وهو محل لمشاهدته تعالى ، فالقلب لما كمل استعداده وقوي نوره بدوام الذكر المستعلي للمراقبة المستعدة للمشاهدة ؛ صار مرآة للتجلي الإلهي ، وهو الجمع بين البحرين وملتقى للعالمين ، وإذا عرفت هذا ظهر لك سر قول الشيخ محي الدين بن عربي
وما هي أقوال ابن عربي ؟ إنها عن التجلي ووحدة الوجود ، وهي محفوظة في مؤلفاته ، ومثال ذلك قوله :
تبارك اللّه الذي لم يزل * يظهر فيما قد بدا من صور
فإنه منشئها دائما * في كل ما يظهر أو قد ظهر
وقوله :
إن للّه تجليين : تجلي غيبي وتجلي شهادة ، فمن تجلى الغيب يعطي الاستعداد الذي يكون عليه القلب ، وهو التجلي الذاتي الذي الغيب حقيقته وهو الهوية التي يستحقها بقوله عن نفسه هو ، فلا يزال " هو " له دائما أبدا ، إلى أن قال :