تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وقال حمزة الأعمى : كنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي ، وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه فقلت له يوما : إنك تكثر البكاء ، فقال : يا بني ، ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبك ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة . فإن استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل ، لعله تعالى أن يرحمك . وقال حكيم بن جعفر قال لي من رأى الحسن : لو رأيت الحسن لقلت : قد بث عليه حزن الخلائق ، من طول تلك الدمعة وكثرة ذلك النشيج . وقال يزيد بن حوشب : ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز ، كأن النار لم تخلق إلا لهما . وقال حفص بن عمر : بكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أخاف أن يطرحني غدا في النار ولا يبالي . ومن كلامه رحمه اللّه : إن قوما ألهتهم أماني المغفرة ، رجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم أعمال صالحة . يقول أحدهم : إني لحسن الظن باللّه وأرجو رحمة اللّه ، وكذب ، ولو أحسن الظن باللّه لأحسن العمل للّه ، ولو رجا رحمة اللّه لطلبها بالأعمال الصالحة ، يوشك من دخل المفازة ( الصحراء ) من غير زاد ولا ماء أن يهلك . عن حميد قال : بينما الحسن في المسجد تنفس تنفسا شديدا ثم بكى حتى أرعدت منكبا ثم قال : لو أن بالقلوب حياة ، لو أن بالقلوب صلاحا لأبكتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة ، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر من عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة . وجاء شاب إلى الحسن فقال : أعياني قيام الليل ( أي حاولت قيام الليل فلم استطعه ) ، فقال : قيدتك خطاياك .