ويجتمع بمريديه وأتباعه ويزودهم بتعاليمه ودعوته ، ثم يتفرقون في أنحاء البلاد ، يحدثون الناس بمناقب السيد وينشرون تعاليمه ويرددون كراماته . .
وعلى مر الأيام صار البدوي ملء السمع والأفواه ، وبهذا تمكن البدوي من أن يصرف أنظار الحاكم عن مركزه كداعية للفاطميين . لأنه في الحقيقة لم يكن دجالا ولا مشعوذا ولم يكن شخصية خرافية أسطورية كما صوره أتباعه الدراويش من أنه كان يشرب ماء البحر كله ، ويمد يده فيأتي بالأسرى من وراء البحر . وغير ذلك من الخرافات والأساطير التي هوّل بها الدراويش للتضليل والتمويه . .
ولم يكن البدوي كذلك ملازما للخلوة بالسطح للاستغراق في الوجد والوجود والحياة والزهد والتعبد والمكاشفة - كما تحكي عن ذلك كتب المناقب - لم يكن البدوي حقيقة كذلك .
بل كان رجلا حاذقا ماهرا لاعبا لأدوار سياسية كبيرة .
لهذا كان مكلفا بوضع نظام دقيق محكم تتمثل في التصوف ليغلف بها نطاق دعوته في كل أنحاء البلاد والأقطار العربية لصالح الفاطميين .
لكن البدوي وافته منيته قبل أن يستكمل دوره السياسي في عودة الفاطميين إلى الحكم .
الموسوعة الصوفية — صفحة 295
مساهمون: سليمان المدني
ص٢٩٥