الحسن البصري
علم من أعلام الصالحين وإمام من أئمتهم ورجل من رجالتهم ، ما إن يذكر اسمه إلا ويذكر الزهد ، وما إن يذكر الزهد إلا ويذكر اسمه ، غير أنه لم يدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان على درجة من الفطنة والذكاء ، والخشية والإنابة والعقل والورع ، والزهد والتقوى ما جعله يشبه الصحابة الكرام ، بل قال عنه علي بن زيد لو أدرك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وله مثل أسنانهم ما تقدّموه .
قال عنه أحد العلماء : كان جائعا عالما عاليا رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كبير العلم فصيحا جميلا وسيما .
وقال عنه أحد الصحابة :
لو أنه أدرك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لاحتاجوا إلى رأيه .
إنه الحسن بن أبي الحسن يسار ، الإمام شيخ الإسلام أبو سعيد البصري المشهور بالحسن البصري ، يقال : مولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى جميل بن قطبة . وأمه خيرة مولاة أم سلمة ، نشأ في المدينة النبوية وحفظ القرآن في خلافة عثمان . وكانت أمه وهو صغير تخرجه إلى الصحابة فيدعون له ، وكان في جملة من دعا له عمر بن الخطاب . قال : اللهم فقهه في الدين ، وحببه إلى الناس . فكان الحسن بعدها فقيها ، وأعطاه اللّه فهما ثابتا لكتابه وجعله محبوبا إلى الناس .
لازم أبا هريرة وأنس بن مالك وحفظ عنهم أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكان كلما سمع حديثا عن المصطفى ازداد إيمانا وخوفا من اللّه .
إلى أن أصبح من نساك التابعين ومن أئمتهم ومن وعاظهم ودعاتهم ، وصار يرجع إليه في مشكلات المسائل وفيما اختلف فيه العلماء ، فهذا أنس