عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس
في المناطق الجنوبية من أرض اليمن انتشرت الطرق الصوفية بكثرة ، ومن أبرزها الطريقة العيدروسية ، وفي هذا المقال البسيط نستعرض أبرز رجال هذه الطريقة بل مؤسسها وما يقوله في كتبه في عقيدة الوجود الكفرية ، حتى يعرف القارئ الكريم حقيقة هذه الطريقة .
قال عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس :
فمن فني عن أفعال نفسه فهو باق بأفعال اللّه ، ومن فني عن صفاته فهو باق بصفات اللّه تعالى ، ومن فني عن ذاته فهو باق بذات اللّه تعالى ، كما قال بعضهم :
وقوم تاهوا في أرض بقفر * وقوم تاهوا في ميدان حبه
فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا * وأبقوا بالبقاء بقرب ربه
فالأول كما قالوا : فناء صفاته لبقاء صفات الحق ، ثم فناؤه عن صفات الحق بشهود الحق ، ثم فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق ،
وهو فناء الذات في الذات ، وهذه حقيقة
( قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ . )
الأنعام : الآية 2
وقال : فصل في حقيقة عالم التوحيد المبني على التفريد بعد أداء حق التجريد :
وهو أن يفردك الحق بفردانيته ، عند استيلاء سلطان الذكر ، حتى تخرج من قشور الحروف والصوت ، فتفنى بسطوة بقية وجودك الذاكر ، وبقية سلطنة إثباته ، فثبوت المذكور عن الذكر بدوام الذكر على مقتضى قوله :
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
البقرة : 152 ، فيصير حينئذ الذاكر مذكورا والمذكور ذاكرا ، ويستبدل الأين بالعين ، والمباينة ، بالمعاينة ، والأنية بالوحدانية ، وفني عن نفسه وعن غيره بالكلية في عين جمع الجمعية ، فشاهد الذات الحقيقة