تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الصمدية المنزهة عن الجسمية الكثيفة واللطيفة وتوابعها ولوازمها بالكلية ، ولا يرى إلا الواحد الحق أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ،
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
الشورى : 11 هذا توحيد خواص الخواص . فالجذبة تبعده عن أنانيته وتقربه لهويته ، إلى أن تورث الجذبة المشاهدة ، فالمشاهدة أحضرته معه وغيبته عنه ، إلى أن ظهر بالعيان ، فالعيان يسحقه والعين تمحقه ، ثم يحققه الحق ويزهق باطله ، فيكاشف بأنوار غيب الغيب ، فيطالع أسرار الملك والملكوت ، ويتيه في تيه العظموت والجبروت ، حتى تتجلى له شمس الربوبية عن سماء العبودية ، فأشرقت أرض البشرية بنور ربها ، ويرقى في المقام إلى تلألؤ نور الألوهية المستفاد من اللّه تعالى :
( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
النور : 35 ، ثم نفحة الألطاف الربوبية ، وانفتح في عين الشمس باب الهوية ، وانغمس فيه المنغمس ، ثم لا تسأل :
قد كان ما كان مما لا أفوه به * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
فاستضاءت الآفاق الجسدانية بضوء الشريعة ، وظهرت المشكاة النفسانية بلوامع الطريقة ، وتنورت الزجاجة القلبية بأنوار حقيقة الروحانية ، وأشرق الصباح الروحية بنار نور الألوهية ، وبدت شجرة الوحدانية ، ونودي موسى السر :
( أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
القصص : 30 ، فانمحت الجهات ، وتلاشت الصور ، وانطمس الأبعاض ، وانعدمت الأجزاء ، وسطعت عزة الوحدانية بتجلي نور الصمدانية الربانية ، فتدكدك جبل الإنسانية الروحانية صعقا ، فاحترقت الغيرية بنار الغيرة ، وارتفعت
الموسوعة الصوفية — صفحة 279 | سليمان المدني