الشيخ ولي اللّه الدهلوي وعقيدة وحدة الوجود
يقول ولي اللّه الدهلوي :
والفناء إما شفاهي ، وإما حجابي ، أما الشفاهي فانصباغ بحقيقة الذات ، لا تجلياته ، انصباغا قويا تاما ، ويختص برجل شديد ، فصورة مزاجه لا تنقهر إلا بتكرار التجليات ، قوي جذبه لا يغاد رحالا ولا شيئا إلا غلبه وقهره ، ولا يدعه حتى يبلغ الدرجة القصوى .
وذلك لأنه ربما لم يتحقق الفناء الشفاهي ، وحينئذ تظهر النفس في صورة الربوبية ، فيعسر زواله ، ويعقب خلافه خزيا شديدا في الحياة الدنيا .
- قوله : فصورة مزاجه ، أي : فصورة مزاج الفناء . . .
- وقوله : فيعسر زواله ، أي : يعسر زوال ظهور صورة الربوبية ، فيبقى الولي يقول عن نفسه : أنا الحق . . . .
- وقوله : ويعقب خلافه خزيا شديدا ، نعلم ما هو هذا الخزي ؟ إنه التكفير . . . والقتل .
ويقول : وأما الخاص ، فكل فناء في حضرة الذات ، كان مع الصورة المزاجية . . . وأصل مذهبهم أن يتجشموا عملا نيرنجيا ، وذلك العمل أن يتلطفوا من أنفسهم ، فينقدح لهم سر عظيم الشأن ، على درجاته .
فأول ما ينقدح استناد الأفعال إلى اللّه سبحانه ، فهناك يتوكل على اللّه ولا يخاف إلا إياه ، وهذا ظهر السر في الدرجة الأولى ، وأما بطنها ، فأن يرى اللّه سبحانه في عين كل فعل على أن الفعل من أستاره وتقيداته . ووجه أوليتها أن الأفعال على شرف العدم في نفس الأمر ، وإنما الموطن العلمي من تمثلات هذا الموطن ، وهذه هي ( المحاضرة ) عندهم .