تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الظاهرية ، وأنه وليّ وليس بنبي ، وأن علمه علم لدني موهوب له من اللّه بغير وحي الأنبياء وأن هذه العلوم تنزل إلى جميع الأولياء في كل وقت قبل بعثة الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم وبعد بعثته ، وأن هذه العلوم أكبر وأعظم من العلوم التي مع الأنبياء ، بل وعلوم الأنبياء لا تدانيها ولا تضاهيها ، فكما أن الخضر وهو وليّ فقط في زعمهم كان أعلم من موسى فكذلك الأولياء من أمة محمد هم أعلم من محمد صلى اللّه عليه وسلم لأن محمدا عالم بالشريعة الظاهرة فقط ، والولي عالم بالحقيقة الصوفية ، وعلماء الحقيقة أعلم من علماء الشريعة ، وزعموا كذلك أن الخضر يلتقي بالأولياء ويعلمهم هذه الحقائق ويأخذ لهم العهود الصوفية ، وأن الحقائق الصوفية تختلف عن الحقيقة المحمدية ولذلك فلكل ولي شريعته المستقلة فما يكون معصية في الشريعة كشرب الخمر والزنا واللواط ، قد يكون حقيقة صوفية وقربة إلى اللّه حسب العلم الباطني ، وكذلك في أمر العقائد ومسائل الإيمان فلكل ولي كشفه الخاص ، وعلمه الخاص اللدني الذي قد يختلف عن الوحي النبوي . . وهكذا جعل المتصوفة من قصة الخضر بابا عظيما لإدخال كل أنواع الخرافات والزندقة والجهل والإسفاف . . ، بل بلغ الهذيان وحده عندهم حيث يوجد من زعم منهم أن الخضر لا يصلي لأنه على شريعة خاصة ! ! ومنهم من زعم أن الخضر يصلي ولكن على المذهب الحنفي ! ! ولكن صوفيا آخر يزعم أنه رأى الخضر يصلي ولكن على المذهب الشافعي ! ! بل وأكثر من ذلك زعموا أن الخضر هو الذي يلقنه أذكار الطريقة الإدريسية والسنوسية . باختصار لقد تحول الخضر إلى قصة خرافية كبيرة أشبه بقصة ما يسمونه بالسوبرمان الذي يطير في كل مكان ، ويلتقي بالأصدقاء والخلان في كل البلدان ، ويشرع للناس ما شاء من عبادات وقربات ، ويلقن الأذكار وينشئ الطرق الصوفية ، ويعمد الأولياء والأقطاب ، ويولي من يشاء ،
الموسوعة الصوفية — صفحة 265 | سليمان المدني