تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لأن النبي كان يبعث إلى قومه خاصة ، ولذلك كان موسى رسولا إلى بني إسرائيل فقط ، ولم يكن رسولا للعالمين ، ولذلك لما سلم موسى عليه السلام على الخضر قال الخضر : وأنّى بأرضك السلام . قال له موسى أنا موسى . قال الخضر : موسى بني إسرائيل ! ؟ قال : نعم . . أي أنت مبعوث إلى بني إسرائيل ومنهم ، ولذلك لم تكن شريعة موسى لازمة للخضر ولجميع الناس في زمانه ، وأما بعد بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه لا يجوز شرعا أن يكون هناك من هو خارج عن شريعته ، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم رسول للعالمين ، فلا يسع الخضر ولا غيره أن يتخلف عن الإيمان به واتباعه ولذلك فلا وجود بتاتا للخضر وأمثاله بعد بعثة الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم . 5 - لا شك أن ما فعله الخضر فعله عن وحي حقيقي من اللّه وليس عن مجرد خيال أو إلهام لأن قتل النفس لا يجوز بمجرد الظن ، ولذلك قال الخضر : ( وما فعلته عن أمري ) فلم يفعل إلا عن أمر اللّه الصادق ووحيه القطعي . ومثل هذا الأمر والوحي القطعي قد انقطع بوفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا وحي بعده ، ومن ادعى شيئا من ذلك فقد كفر لأنه بذلك خالف القرآن الذي يقول اللّه فيه :
( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )
الأحزاب : 40 . وقال أيضا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( وختم بي النبيون فلا نبي بعدي ) ( رواه مسلم ) .

[ رأى المتصوفة حول خض النبي ]

من بيان الحقائق السالفة تتضح لنا الصورة الحقيقية لقصة الخضر عليه السلام ، والاعتقاد الواجب فيه حسب الكتاب والسنة . ولكن المتصوفة جعلوا من هذه القصة شيئا مختلفا تماما . فقد زعموا أن الخضر حي إلى أبد الدهر ، وأنه صاحب شريعة وعلم باطني يختلف عن علوم الشريعة