تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أدنى دليل إلا الكذب والبهتان . . ثم يستطرد في بهتانه فيزعم أن ذا القرنين كان يحارب ويسافر ليصل إلى عين الحياة التي من شرب منها فلا يموت أبدا فلم يستطع الوصول إليها ولكن الخضر وصل إليها . . فانظر هذا الكذب والتخريف . وهذا بالطبع منقول بعضه من تخريف اليهود وافتراءاتهم أن آدم لما خلقه اللّه في الجنة أكل من شجرة المعرفة فأصبح كاللّه يعلم الخير والشر ، ثم خاف اللّه منه أن يأكل من شجرة الحياة فيحيا أبدا ولا يموت فلما خاف اللّه من ذلك طرده من الجنة من أجل ذلك . . ( انظر التوراة الإصحاح الثالث ) . ولقد لفق الترمذي من هذه القصص الخرقاء قصته عن الخضر التي تلقفها الصوفية فيما بعد وزادوا عليها ما شاؤوا . والمهم هنا أنه زعم كل هذه المزاعم وأن الخضر حي أبدا وأنه قاتل مع ذي القرنين . . ولسنا ندري أين كان ما دام أنه حي يرزق إلى آخر الحياة . أين كان عن شهود غزوة بدر وأحد والخندق والمواقع ، ولماذا لم يشارك في فتح القادسية واليرموك ، ولماذا لم يلتق بأبي بكر وعمر ، ولم يتشرف قبل ذلك برؤيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما دام أنه حي أبدا واطلع على جميع الأولياء منذ البدء . . بل ولماذا لم ينزل ولم يلتق إلا بالكذابين الضالين أمثال هذا الترمذي الذي لم يتنبأ له إلا امرأته التي تنزل عليها الوحي حسب زعمه وبشرته بأنه سيكون من شأنه كذا وكذا إلى أن يكون خاتم الأولياء كما كان محمد خاتم النبيين ! ! والترمذي الذي هذا هو شأنه يذكر أيضا من صفات أوليائه المزعومين أنه تظهر على أيديهم الآيات كطي الأرض ، والمشي على الماء ، ومحادثة الخضر عليه السلام الذي زعم أيضا أن الأرض تطوي له برها وبحرها ، سهلها وجبلها ، يبحث عن الأولياء شوقا إليهم ( ختم الولاية ص 361 ) .