ويقول أيضا :
( تاللّه إن لوائي أعظم من لواء محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لوائي من نور تحته الجن والإنس كلهم من النبيين ) . ( الإنسان الكامل للجيلي : 16 ) .
وقال الغزالي غفر اللّه له :
( وكان أبو يزيد وغيره يقول :
ليس العالم الذي يحفظ من كتاب ، فإذا نسي ما حفظه صار جاهلا ، إنما العالم الذي يأخذ علمه من ربّه أيّ وقت شاء بلا حفظ ولا درس ! )
( الإحياء : 3 - 24 ) .
ويحدثنا عنه أبو حامد الغزالي فيقول :
( حكي أن شاهدا عظيم القدر من أعيان أهل ( بسطام ) كان لا يفارق مجلس أبي يزيد البسطامي فقال يوما :
أنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر ولا أفطر ، وأقوم ولا أنام ، ولا أجد في قلبي من هذا العلم الذي تذكر شيئا ، وأنا أصدق به وأحبه !
فقال أبو يزيد :
ولو صمت ثلاثمائة سنة ، وقمت ليلها ما وجدت من هذا ذرة ! ! قال : ولم ؟
قال : لأنك محجوب بنفسك . قال : فلهذا دواء ؟ قال : نعم . قال : قل لي حتى أعمله . قال : لا تقبله . قال : فاذكره لي حتى أعمل . قال : اذهب إلى المزين فاحلق رأسك ولحيتك ، وانزع هذا اللباس ، وأتزر بعباءة ، وعلق في عنقك مخلاة مملوءة جوزا ، واجمع الصبيان حولك ، وقل . . كل من صفعني صفعة أعطيته جوزة ، وادخل السوق ، وطف الأسواق كلها عند الشهود وعند من يعرفك ، وأنت على ذلك ! !
فقال الرجل : سبحان اللّه ، تقول لي مثل هذا ؟ فقال أبو يزيد : قولك . .
" سبحان اللّه " شرك ! ! قال : وكيف ؟ قال : لأنك عظمت نفسك ، فسبحتها ، وما سبحت ربك . فقال : هذا لا أفعله ، ولكن دلني على غيره . فقال ابتدئ بهذا قبل كل شيء . فقال : لا أطيقه . فقال : قد قلت لك . . إنك لا تقبل . . ! ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 220
مساهمون: سليمان المدني
ص٢٢٠