أبو مدين الأندلسي
جاء في حاشية كتاب ( الديباج المذهّب ) للشيخ أحمد بن أحمد المعروف ببابا التنبكتي صفحة : 127 في ترجمة الشيخ أبو مدين شعيب بن الحسن الأندلسي : كان له مجلس وعظ يتكلّم فيه على الناس وتمر به الطيور وهو يتكلّم فتقف تسمع وربّما مات بعضها ، وكثيرا ما يموت بمجلسه أهل الحبّ .
ثم روى عن أبي مدين أنه قال : وبقيت مدّة وأخبار ( أبي يعزى ) ترد عليّ وكراماته يتداولها الناس فملأ قلبي حبّه فقصدته مع الفقراء فلما وصلنا إليه أقبل عليهم دوني ، وإذا حضر الطعام منعني من الأكل معهم ، فبقيت ثلاثة أيام فأجهدني الجوع وتحيّرت من خواطر ترد عليّ وقلت في نفسي :
إذا قام الشيخ من موضعه مرّغت فيه وجهي ، فلمّا قام مرّغته فإذا أنا لا أبصر شيئا ، فبكيت ليلتي ، فلمّا أصبح دعاني وقرّبني فقلت :
يا سيدي قد عميت ، فمسح بيده على عيني فبصرت ، ثم على صدري فزالت عني تلك الخواطر ، وفقدت ألم الجوع ، وشاهدت في الوقت عجائب بركاته ، ثم استأذنته في الانصراف للحج فأذن لي وقال :
ستلقى في طريقك الأسد فلا يرعك ، فإن غلب عليك خوفه فقل له :
بحرمة آل النور إلا انصرفت عني ، فكان الأمر كما قال .
وعن بعض الأولياء قال :
رأيت في النوم قائلا يقول : قل لأبي مدين بثّ العلم ولا تبالي ، ترتع غدا مع العوالي ، فإنّك في مقام آدم أبي الذراري ، فقصصتها عليه فقال لي :
عزمت على الخروج للجبال والفيافي وأبعد عن العمران ، ورؤياك هذه تأمرني بالجلوس وترك العزم .