تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مراده بالظهور : ظهور الذات العالية لبصر الحس ، حتى تدرك بالبصر الحسي ، وقد قال تعالى :
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )
الأنعام : 103 ، وإنما تدركه البصيرة ، فإذا انفتحت وقوي نورها ، استولت على البصر ، فصار الحكم لها ، فالبصر لا يرى إلا الحس ، والبصيرة لا ترى إلا المعنى ؟ وقد يتلطف الحس فيصير كأنه معنى ، فيكون ما تراه البصيرة في حق العيان ، وهو محل الشهود ، إذ الحس لا يفارق المعنى ، وأما الحلول ، فمعناه : إثبات السوى وحلول الألوهية فيه ، وهو كفر صراح ، فمن ادعى شيئا من الظهور والحلول فارفضه ، فقد أتى ببدعة تقدح في أصول إيمانه والعياذ باللّه من الزلل . ثم قال ( أي : السرقسطي ) :
وقوله أنا الذي أهواه * قبل الفنا عنه فما أقصاه
إذا قال الفقير : أنا من أهوى ومن أهوى أنا ، قبل تحقق فنائه ، فما أبعده عن الصواب ، وإذا تحقق فناؤه ، فلا يقول ذلك إلا مع من يصدقه في حاله ، وإلا تعرض لقتله . . . * تعليق : يعني بالظهور : الرؤية بالعين المجردة ( الحاسة البصرية ) ، في عصرنا هذا ، عن الحلول بقولهم : التلبس ، وقد سمعت من يقول : إن الولي يتلبسه اللّه ، وفي هذه الحالة عندما يتكلم الولي ، فالمتكلم حقيقة هو اللّه ، وطبعا قائل هذا القول هو إنسان جاهل بالصوفية ، فالحلول عندهم كفر ، وكذلك الاتحاد ! لأن هذا وذاك لا يكون إلا بين اثنين ، ولا يوجد إلا واحد . ( الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ ) للمؤلف : ( محمود عبد الرؤوف القاسم ) .