تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يقبض ذلك عنهم فيردهم إلى حدودهم ، فنور الخصوصية ، وهي المعرفة ، ثابت لا يزول ، ساكن لا يحول ؛ وسرها ، وهو كمالاته تعالى ، تارة يشرق على أفق بشريتهم فيستنير بأوصاف الربوبية ، وتارة ينقبض عنهم فيردون إلى حدودهم وشهود عبوديتهم ، فالمعرفة ثابتة ، والواردات مختلفة ، واللّه تعالى أعلم . ويقول : . . . وقال سيدي علي رضي اللّه عنه ، على قول الشيخ أبي الحسن الشاذلي في شأن الخلق : أراهم كالهباء في الهواء ، إن فتشتهم لم تجدهم شيئا ، قال : بل إن فتشتهم وجدتهم شيئا ، وذلك الشيء ليس كمثله شيء يعني : وجدتهم مظاهر من مظاهر الحق ، أنوارا من أنوار الملكوت فائضة من بحر الجبروت . - نرى في هذا النص أن عبارات عارفيهم ليست دائما موافقة لما يريدون ، فقد يخطئون ويخطّئون . ويقول ابن عجيبة أيضا :

( بيانه حول التعلق بأوصاف الربوبية والتحقق بأوصاف العبودية )

والتحقيق ما قدمناه من أن التعلق بأوصاف الربوبية يكون في الباطن ، والتحقق بأوصاف العبودية يكون في الظاهر ، فالحرية في الباطن على الدوام ، والعبودية في الظاهر على الدوام ، فحرية الباطن هي شهود أوصاف الربوبية ، وهو معنى التعلق بها ؛ لكن إن كان مجاهدة فهو تعلق ، وإن كان طبيعة وغريزة فهو تحقق . والحاصل أن عظمة الربوبية ظهرت في مظاهر العبودية ، فمن نظر للعظمة صرفا تحقق بعظمة الربوبية ، ومن نظر بظاهر المظهر تحقق بأوصاف العبودية ، والكامل ينظر لهما معا ، فيتحقق بعظمة الربوبية في الباطن ، ويتحقق بأوصاف العبودية في الظاهر ، فيعطي كل ذي حق حقه . فالتجمع في باطنه مشهود ، والفرق في ظاهره موجود . ويقول : اعلم رحمك اللّه ووفقك للتسليم لأوليائه ، أن الحرية إذا تحققت في الباطن ، لا بد من رشحات تظهر على الظاهر ، فكل إناء بالذي فيه