تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يرشح . . . ولذلك نجد أهل الباطن رضي اللّه عنهم ، جلهم أقوياء في الظاهر ، فربما تصدر منهم مقالات تستخرجها القدرة منهم ، فيظن الجاهل بحالهم أن ذلك دعوى وظهور ! وليس كذلك . وإنما ذلك رشحات من قوة الباطن لا قدرة لهم على إمساكها ، منها ما يكون تحدثا بالنعم ، ومنها ما يكون نصحا للعباد ليعرفوا حالهم فينتفعوا بهم في طريق الإرشاد ، ومن هذا الأمر رفضهم كثير من أهل الظاهر المتعمقون في العبادة أو المتجمدون على ظاهر الشريعة . . . - يوضح ابن عجيبة في هذا النص سبب تصريح العارفين بمعارفهم وطبعا ، صار القارئ الآن يعرف معنى عبارة ( الحرية ) ، فهي ضد العبودية ، وتحققها في الباطن يعني استشعار السالك أنه ليس عبدا بل هو اللّه . ويقول : وقال في لطائف المنن : وأشبه شيء بوجود الكائنات إذا نظرت إليها بعين البصيرة وجود الظلال . . . ومن ها هنا تبين لك أن الحجاب ليس أمرا وجوديا بينك وبين اللّه تعالى ، ولو كان بينك وبينه حجاب وجودي للزم أن يكون أقرب إليك منه ! ولا شيء أقرب من اللّه ، فرجعت حقيقة الحجاب إلى توهم الحجاب . . . ويقول ( معلقا على قول ابن البنا السرقسطي ) :
حتى إذا جاء بطور القلب * خوطب إذ ذلك بكل خطب فقيل لو عرفتني بكوني * قيل إذن فاخلع نعال الكون
يقول : إذا وصل النور ، من ناحية المذكور ، إلى جبل الطور ، وهو قلبك المستور ، بحجاب هيبة المذكور ، رفع عنه الستور ، وخاطبه حينئذ بكل أمر جليل ، وسر جليل ، فلا تعلم نفس ما خصص به من المساررة ، والمصافاة ، والمكالمة ، والمناجاة ، فيناديه لسان الملكوت مترجما عن عالم الجبروت :