تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يا أيها العبد الشائق إلى حضرتي ، لتعاين سر قدرتي ، هلا عرفتني بكوني ، وقنعت بذلك مني ؟ فيقول العبد المشتاق إلى حضرة التلاق : لا أريد إلا وجهك الكريم ، ومشاهدة سرك العظيم ، فيقول له الحق جل جلاله : إن أردت هذا الخطب الجسيم ، والأمر العظيم ، فاخلع عنك نعال الكونين ، وتخط بقدم همتك نعيم الدارين ، فإذا خلعت عنك الحظوط والهوى ، فأنت بالوادي المقدس طوى . ويقول : فأوصاف الربوبية رفيعة القدر عظيمة الشأن ، وأوصاف العبودية خسيسة القدر دنيئة المقدار ، فلا مناسبة بينهما في القدر ، مع تلازمهما في المحل بتحقيق الوحدة ، فهما متلازمان في القيام ، متضادان في الأحكام . . . - هذا القول مثل قولهم : واتحد فيه النجو مع الورد ، وقولهم : وفي الخنازير مع القرود . . وغيرها . . ويقول : إذا حققت أن الأكوان ثابتة بإثباته ، ممحوة بأحدية ذاته ، علمت علم يقين أن الأكوان والمكان والزمان لا وجود لها ، وأن الحق كما كان وجوده وحده ولا أين ولامكان ، بقي كذلك ، لا أين ولامكان ولا زمان ، نور أحديته محى وجود الأكوان ، فانتفى بوجوده الزمان والمكان ، ولم يبق إلا الواحد المنان . . . ويقول : ثم قال أي ابن البنا السرقسطي :
أو قال بالظهور والحلول * فبدعة يقدح في الأصول
قلت - القائل ابن عجيبة - :
الموسوعة الصوفية — صفحة 212 | سليمان المدني