تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فالناس كلهم يشاهدون ولا يعرفون ، وكلهم في البحر ولا يشعرون ، وسمعت شيخنا رضي اللّه عنه يقول : واللّه ما حجب الناس عن اللّه إلا الوهم ، والوهم أمر عدمي لا حقيقة له . ويقول ابن عجيبة أيضا : واعلم أن هذه الأوصاف البشرية التي احتجبت بها الحضرة ، إنما جعلها اللّه منديلا لمسح أقذار القدر ( كالنفس والشيطان والدنيا ) ، فجعل اللّه النفس والشيطان منديلا للأفعال المذمومة ، وجعل البشرية منديلا للأخلاق الدنيئة ، وما ثم إلا مظاهر الحق وتجليات الحق ، وما ثم سواه . ويقول : فإذا تكامل إشراق نور الإيقان ، وغطى وجود الأكوان ، ووقع العيان على فقد الأعيان ، ولم يبق إلا نور الملك الديان ، كما أشار ( أي : ابن عطاء اللّه ) إلى ذلك بقوله : ما حجبك عن اللّه وجود موجود معه ، إذ لا شيء معه ، ولكن حجبك عنه توهم موجود معه . قلت : الحق تعالى ظاهر ، ونوره للبصائر باهر ، وإنما حجبه مقتضى اسمه الحكيم واسمه القاهر ، فما حجبك عن شهود الحق وجود شيء معه :
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
النمل : 63 ، ولكن حجبك عن شهوده توهم وجود موجود معه ، ولا شيء معه ، وكما كان ولا شيء ، بقي ولا شيء . - أرجو أن ينتبه القارئ إلى كيفية تفسيرهم للآية :
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
النمل : 63 . ويقول : واعلم أن سر الخصوصية الذي جعله اللّه في بواطن أوليائه ، وستره بظهور وصف بشريتهم ، قد يظهره عليهم على وجه خرق العادة ، فقد يظهر على وليه من قدرته وعلمه وسائر كمالاته ما تحار فيه العقول ، وتذهل فيه الأذهان ، لكن لا يدوم ذلك لهم ، بل يكون على سبيل الكرامات وخرق العادات ، يشرق عليهم شموس أوصافه ، فيتصفون بصفاته ، ثم