عقيدة ابن سبعين في وحدة الوجود :
يقول ابن سبعين في الرسالة النورية مخاطبا تلميذه :
وجميع ما توجه الضمير إليه اذكره به ولا تبال ، وأي شيء يخطر ببالك سمه به ، من اسمه ( الوجود ) كيف يخص بأسماء منحصرة ؟
هيهات ! اللّه لا اسم له إلا الاسم المطلق أو المفروض ، فإن قلت : نسميه بما سمى به نفسه أو نبيه ، يقال لك : من سمى نفسه ( اللّه ) قال لك : أنا كل شيء ، وجميع من تنادي أنا . وقد يصعب عليك هذا فعسى أن تسلم أنه معك بالعلم والفعل ، فإذا سلمت هذا تسلم أن الذي استجاب لك هو الوجود ، فإذا سلمت ذلك فعجل بذلك ، ولا تكن كذلك فما يحق لك ذلك ؛ يا هالك يا مالك انظر من حالك وقل بعد ذلك : يا حق يا أبد يا راحم يا أحد يا أكبر يا واجب الوجود ، الذي الوجود ووحدته واحد ، يا ماهية كل ماهية ، يا آنية كل آنية . . لا شيء عندي إلا أنت . . لأن الكذب لا يجوز على اللّه ولا مع اللّه ، ولا شيء أكذب من لسان الإضافة ، ولا شرك أقبح من شركها . . . ولا يعتبر المحقق في ذلك إلا اللّه ، وبدء البدء ، والهو هو .
يعني بقوله : ( لسان الإضافة ) إضافة شيء إلى اللّه ، مثل ( عبد اللّه ، أو مخلوقات اللّه . . . ) أو إضافة اللّه إلى شيء ، مثل : ( خالق الكون . . ) لأن الإضافة تعني الاثنينية ، أي : وجود اثنين ، خالق ومخلوق وهذا عند الصوفية كذب وشرك لأنه لا موجود إلا اللّه ، والكون هو اللّه .
ويقول في إحدى رسائله :
واضرب عن الوهم والحس والخيال والعادة ، واخرج عن لواحقك ومحمولك وموضوعك . . . واطلب واحدك بوحدتك ، واخرج عن وترك الخاص بك كما خرجت عن شفعك التابع لك ، حتى يبقى الواحد . ( أقول : هذا الكلام مثل كلام الشيخ رسلان ) .
وكان ابن سبعين يقول هو وأصحابه في ذكرهم : ( ليس إلا اللّه ) بدل قول المسلمين : ( لا إله إلا اللّه ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 205
مساهمون: سليمان المدني
ص٢٠٥