كان المهدي قريبا من الأحداث الجارية في مصر وبالذات حركة أحمد عرابي الداعي إلى الثورة .
الانتشار ومواقع النفوذ :
ابتدأ المهدي دعوته من جزيرة آبا التي ما تزال مركزا قويّا للمهدية إلى الآن ، وقد وثق صلته بالقبائل في مختلف أنحاء السودان .
تطلع المهدي وخليفته التعايشي لنقل المهدية إلى خارج السودان لكن هذا الأمل تلاشى بسقوط طوكر عام 1891 م .
ما يزال للمهدية أنصار كثيرون يجمعهم حزب الأمة الذي يسهم في الأحداث السياسية الحالية في السودان . كما أن لهم تجمعا وأنصارا في أمريكا وبريطانيا يعملون على نشر أفكارهم ومعتقداتهم بين أبناء الجاليات الإسلامية بعامة والسودانيين بخاصة .
ويتضح مما سبق :
أن الثورة المهدية استطاعت أن تصهر السودانيين في بوتقة واحدة ، وجعلت منهم شعبا واحدا جاهد مع قائده وزعيمه الروحي وحقق انتصارات باهرة على أعدائه ، وقد أسقطت المهدية المذهبية وألغت الطرق الصوفية إلا طريقتها ! وادعت أنها سلفية تدعو إلى عقيدة السلف في التوحيد والاجتهاد وفق المصالح المتجددة ، وقد اعتبرت الجهاد ضد الكفار مقدم على الفرائض الأخرى . وهي تعتبر - على انحرافها - من حركات اليقظة في العالم الإسلامي . وقد شابتها بعض الانحرافات العقدية ، وكساها المهديّ بمسحة من الصّوفية بهدف تحريك ضمائر أتباعه وربط ولاء شعبه بألوان من الرياضات لا سيما وقد كان للطرق الصوفية في عهده جذور ضاربة في نفوس شعبه لا يمكن إغفالها .