الكوفة ، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة ، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق .
- وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه ، وظهرت تبعا لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعا في الجنة ولا خوفا من النار مخالفة لقول اللّه تعالى : ( يدعوننا رغبا ورهبا ) .
ويمكن أن نلخص التطور في هذه المرحلة على النحو التالي :
" في أواخر عصر التابعين حدثت ثلاثة أشياء :
الرأي ، والكلام ، والتصوف . فكان جمهور الرأي في الكوفة ، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة ، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت 200 ه ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري ، وكان له كلام في القدر ، وبنى دويرة للصوفية - وهي أول ما بني في الإسلام - أي دارا بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع - صار لهم حال من السماع والصوت - إشارة إلى الغناء . وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل ، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين " .
ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار أهمها :
- البداية والظهور :
ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر في الكوفة بسبب قربها من بلاد فارس ، والتأثّر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة ، ثم بسلوكيات رهبان أهل الكتاب ، وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول من تسمّ به . على أقوال ثلاثة :
1 - قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه : أن أول من عرف بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي ت 150 ه أو 162 ه بالشام بعد أن انتقل إليها ، وكان معاصرا لسفيان الثوري ت 155 ه قال عنه سفيان :