تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
كرسيه هذه هي الأرض ، وأن قد أصبحت الحبيب والعظيم وصاحب الهمة وما إلى ذلك من هذا النفح الشيطاني حتى يتصور المسكين فعلا أنه وصل إلى مكان القرب من اللّه ، وأن السماوات قد أصبحت طوع أمره ، والأرض أصبحت كالخلخال برجله ، وأنه يستطيع أن يقول للشيء كن فيكون . . وهكذا يكون المريد الذي دخل الخلوة ، وذكر هذه الأذكار المبتدعة ، وقطع نفسه بالظلام على هذا النحو يعود بنفس أخرى وحال أخرى غير الحال التي دخل بها . وهذا سر قولهم إن لهذه الخلوة أسرارا وبراهين عظيمة ، ولو علموا أنهم يربطون قلوبهم بالشياطين لعرفوا الحق المبين وأنهم نهوا عن سلوك الطرق المعوجة لأنه لا توصل إلا إلى الهاوية والضلال المبين . وقد جعل الرفاعية الفضيلة العظمى والشرف الأسمى لهم على سائر الفرق ببركة الرفاعي فإن اللّه قد أبرد لأتباعه النيران ، وأزال لهم فاعلية السموم ، وألان لهم الحديد ، وأذل لهم السباع والحيات والأفاعي ، وأخضع لهم طغاة الجن . ( الطريقة الرفاعية ص 134 ) . ولذلك فإنهم في موالدهم ومؤتمراتهم العامة يأتون بمن يشعل النار ويدخلها إلى فمه ، ومن ينفخ نارا من فمه على هيئة التنين . . ومن يحمل الأفاعي ويلعب بها ، ونحو ذلك من الشعبذات والخزعبلات التي لا يكاد يخلو منها قوم من أقوام أهل الشرك كالهندوس والفرس ، وغيرهم .

الرفاعية في طور جديد :

في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري تزّعم الطريقة الرفاعية رجل يسمى محمد مهدي الصيادي الرفاعي ، الذي رفع نفسه إلى مرتبة الغوثية الكبرى ، ودعا الناس إلى طريقته واقتفاء أثره ، وزعم أنه سالك سبيل جده مؤسس الطريقة الرفاعية ، ولكنه جاء بما لم يسبقه أحد من الدعاوي في علو منزلته ، والحق أننا لم نجد أجرأ منه على مدح نفسه