تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

الإماتة ( الموت وأنواعه )

كلمة الموت في أصلها اللغوي لها عدة معان : فالموت ضد الحياة ، والميت : الذي مات ، والميت المائت : الذي لم يمت بعد . وقيل الميت يصلح لما قد مات ولما سيموت قال اللّه تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( سورة الزمر : 30 ) . وجمع بين اللغتين عدى بن الرعلاء 1 فقال :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من يعيش شقيا * كاسفا باله قليل الرجاء فأناس يمصّصون ثمادا * وأناس حلوقهم في الماء
وموت مائت : كقولك ليل لائل ، يؤخذ له من لفظه ما يؤكد به ، ففي حديث الثوم والبصل « من أكلهما فليمتهما طبخا » 2 أي فليبالغ في طبخهما لتذهب حدتهما ورائحتهما 3 . وبمثل هذا يستخدم الصوفية كلمة الموت للمبالغة في قهر النفس كما سنبين . والموت : السكون ، وكل ما سكن فقد مات . وقد أورد ابن عربى هذا المعنى وقال : الموت هو السكون ، والتزم المعنى اللغوي للموت 4 ، وهو ما يتيح إطلاق الموت على أمور أخرى قابلة للسكون . والموت : الخمود ، يقال ماتت النار : أي خمدت 5 . وقد استخدم الجيلى هذا المعنى حين اعتبر الموت خمود النار الغريزية التي يكون بها سبب الحياة في دار الدنيا 6 . وذكر ابن القيم في مدراج السالكين أن الموت الإرادى هو قمع الشهوة المردية ، وإخماد نيرانها المحرقة ، وتسكين هوائجها المتلفة ، فحينئذ يتفرغ القلب والروح للتفكير فيما فيه كمال العبد ، ومعرفته ، والاشتغال به 7 . والموت يقع على أنواع بحسب أنواع