الإماتة ( الموت وأنواعه )
كلمة الموت في أصلها اللغوي لها عدة معان :
فالموت ضد الحياة ، والميت : الذي مات ، والميت المائت : الذي لم يمت بعد .
وقيل الميت يصلح لما قد مات ولما سيموت قال اللّه تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( سورة الزمر : 30 ) .
وجمع بين اللغتين عدى بن الرعلاء 1 فقال :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش شقيا * كاسفا باله قليل الرجاء
فأناس يمصّصون ثمادا * وأناس حلوقهم في الماء
وموت مائت : كقولك ليل لائل ، يؤخذ له من لفظه ما يؤكد به ، ففي حديث الثوم والبصل « من أكلهما فليمتهما طبخا » 2 أي فليبالغ في طبخهما لتذهب حدتهما ورائحتهما 3 .
وبمثل هذا يستخدم الصوفية كلمة الموت للمبالغة في قهر النفس كما سنبين .
والموت : السكون ، وكل ما سكن فقد مات .
وقد أورد ابن عربى هذا المعنى وقال :
الموت هو السكون ، والتزم المعنى اللغوي للموت 4 ، وهو ما يتيح إطلاق الموت على أمور أخرى قابلة للسكون .
والموت : الخمود ، يقال ماتت النار : أي خمدت 5 .
وقد استخدم الجيلى هذا المعنى حين اعتبر الموت خمود النار الغريزية التي يكون بها سبب الحياة في دار الدنيا 6 .
وذكر ابن القيم في مدراج السالكين أن الموت الإرادى هو قمع الشهوة المردية ، وإخماد نيرانها المحرقة ، وتسكين هوائجها المتلفة ، فحينئذ يتفرغ القلب والروح للتفكير فيما فيه كمال العبد ، ومعرفته ، والاشتغال به 7 .
والموت يقع على أنواع بحسب أنواع