تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الفرار منه ، إلى أن يخف ذلك عنه بنعت آخر يقوم به ، وهو حال ليس هو مقاما ، ولما كان هذا الاصطلام نعت الشبلي ( ت 334 ه ) كان يدور لضعفه وخوفه ، غير أن اللّه كانت له عناية به فكان يرده إلى إحساسه في أوقات الصلوات فإذا أدى صلاة الوقت غلب عليه حال الاصطلام بسلطانه ، فقيل للجنيد ( ت 297 ه ) رضى اللّه عنه فقال : أمحفوظ عليه أوقات الصلوات ؟ فقيل : نعم . فقال الجنيد : الحمد للّه الذي لم يجر عليه لسان ذنب » . ومن عجائب حكم الاصطلام - كما يرى ابن عربى - أنه يجمع بين الضدين ؛ فإن الخدر ينفى الحركة ، فما هو مخدور الجوارح بل هو محرّك يدار به ، وهو صاحب خدر ، هكذا يحسه من نفسه 11 . والاصطلام عند الكاشاني ( ت نحو 730 ه ) هو : " الوله الغالب على القلب وهو قريب من الهيمان " 12 . ويشير عبد الكريم الجيلى ( ت 820 ه ) إلى أن الاصطلام : " هو غيبوبة العبد عن وجوده بجاذب من الحضرة الإلهية الذاتية ، فيذهب عن حسه ، ويفنى عن نفسه . وهذا مقام السكر " 13 . وينقل عن الشيخ أحمد التجاني ( ت 1230 ه ) في حقيقة الاصطلام : أن أوله ذهول عن الأكوان وهو المعبر عنه بالسكر ، ووسطه فناء عنها مع علمه بفنائه ، وأعلاه فناؤه عنها وفناؤه عن فنائه ، والمرتبة العليا منه أن يشهد نفسه عين ذلك الوجود ، وهو المعبر عنه بالسحق والمحق 14 . وقيل : إن الاصطلام هو غلبات الحق الذي يجعل كليّة العبد مغلوبة له بامتحان اللطف في نفى إرادته 15 . وقيل : هو حرارة الولع بأشواق القرب . أ . د / محمد أبو خليفة