تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ذلك الصدر ، وهيئات نفسه ، فلا يمكنه الإخبار عن شيء ، وقد قال اللّه تعالى في شأن نسوة يوسف عليه السّلام :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
( يوسف : 31 ) حيث لم يجدن عند لقاء يوسف عليه السّلام على الوهلة الأولى ألم قطع الأيدي ، وهن أضعف الناس :
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
( يوسف : 31 ) . فهذا تغافل مخلوق عن أحواله عند لقاء مخلوق آخر ، فما ظنك بمن يكاشف بشهود الحق سبحانه وتعالى ، فلو تغافل عن إحساسه بنفسه وأبناء جنسه فأية أعجوبة فيه ؟ 8 . ويرى الهجويرى ( ت نحو 470 ه ) أن الاصطلام هو " شهود تجليات الحق التي تجعل الإنسان مقهورا ، حتى يكون عدما ، فالقلب الممتحن والمصطلم سيان ، ولو أن الاصطلام في اصطلاح الصوفية أشد وضوحا وأبين من الامتحان " 9 . وعند ابن عربى ( ت 638 ه ) أن الاصطلام هو نعت ( وقيل : نوع ) وله يرد على القلب فيسكن تحت سلطانه 10 . وفي الباب الثاني والثلاثين بعد المائتين من " فتوحاته " يقول شيخ الصوفية الأكبر تحت عنوان " مقام الاصطلام " :
للاصطلام على القلوب تحكم * وله على كل النعوت تقدم يعطى التحير في العقول وجوده * وهو السبيل من الإله الأقوم من قال زدني فيك ربّ تحيرا * ذاك المؤمل والنبي الأعلم لولاه ما عرف الإله ولا درت * ألباب أهل اللّه أين هم هم
الاصطلام في اصطلاح القوم وله يرد على القلب ، سلطانه قوى ، فيسكن من قام به نعته ، وهو أن العبد إذا تجلى له الحق في سره في صورة الجمال أثر في نفسه هيبة ، فإن الجمال نعت الحق تعالى ، والهيبة نعت العبد ، والجمال نعت الحق ، والأنس نعت العبد ، فإذا اتصف العبد بالهيبة لتجلى الجمال - فإن الجمال مهوب أبدا - كان عن الهيبة أثر في القلب وخدر في الجوارح ، وحكم ذلك الأثر اشتعال نار الهيبة فيخاف لذلك سطوته فيسكن . وعلامته فيه في الظاهر خدر الجوارح وموتها ، فإن تحرك من هذه صفته فحركته دورية حتى لا يزول عن موضعه ، فإنه يخيل إليه أن تلك النار محيطة به من جميع الجهات فلا يجد منفذا فيدور في موضعه ، كأنه يريد