الرجوع إلى المشايخ ، ومن ثم تتبين خطورة السير في طريق الرياضة الروحية بلا شيخ مرشد ، ومدى الخطر الذي يتعرض له من جازف بذلك - نسأل اللّه العافية .
كما يتبين أيضا حرص السراج - كأمثاله من الشيوخ الفقهاء الصادقين الربانيين - على عقيدة أهل السنة والجماعة ، والتنزيه الخالص للّه - عز وجل - ومقاومة أي مساس بالعقيدة الصافية .
وقد عقد الطوسي بابا آخر فيمن " غلط في الأنوار " ذكر فيه طائفة " زعمت أنها ترى أنوارا وبعضهم يصف قلبه بأن فيه أنوارا ، ويظن أن ذلك من الأنوار التي وصف اللّه بها نفسه ، . . . وتزعم أن ذلك من أنوار المعرفة والتوحيد والعظمة ، وتزعم أنها ليست بمخلوقة " 59 ثم رد عليهم : بأن الأنوار كلها مخلوقة : نور العرش ، ونور الكرسي ، ونور الشمس والقمر والكواكب ، وليس للّه نور موصوف محدود ، والذي وصف اللّه - تعالى - به نفسه فليس ذلك بمدرك ولا محدود ، ولا يحيط به علم الخلق . وكل نور تحيط به العلوم والفنون فهو مخلوق 60 فجزاه اللّه عن النصيحة للدين والتوحيد خير الجزاء .
إغفال الفرق بين القديم والمحدث :
تقوم العقيدة الإسلامية على التفرقة الحاسمة بين عالم الغيب وعالم الشهادة ، وخاصة بين الخالق والمخلوق ، أو بين القديم والمحدث .
وبالرغم من اهتمام الصوفية الحقيقيين بتأكيد إمكانية القرب والوصول والفناء والمعرفة ، والعودة عن طريق الحب إلى الأصل الأول - فإنهم لم ينسوا تعريف سيد الطائفة الجنيد - رحمه اللّه - للتوحيد بأنه :
" إثبات الفرق بين القديم والمحدث " .
ولكن يبدو أن طوائف من المتصوفة أو المستصوفة : الذين يتمسحون بالتصوف دون وعى بحقيقته ، قد اختلطت عليهم هذه الحقيقة فضلوا وتاهوا ، لجهلهم بأصول الدين وحقيقة التصوف في وقت معا ، ويبدو أن مسارب الغلط والضلال في هذا الأصل الأصيل تمثلت أيام السراج في أمور ثلاثة :
أ - الغلط في فناء البشرية : إذ سمع البعض " كلام المتحققين في الفناء فظنوا أنه فناء البشرية ، وتوهم أن البشرية هي القالب ، وأن الجثة إذا ضعفت زالت بشريتها ، فيجوز أن يكون موصوفا بصفات الإلهية " 61 .