ومع تقديرنا لوجهات نظر هؤلاء السادة من الصوفية ، الذين أدلوا بدلوهم - على اختلاف آرائهم - في تفسير آية الميثاق ؛ فإننا نذكر الجميع بشئ آخر في هذا المقام ، ألا وهو أن هذا الميثاق - مع تسليمنا به - ليس كافيا لإقامة الحجة على الخلق ، بل إن مشيئة اللّه وحكمته ورحمته - تعالى - التي وسعت كل شئ ؛ اقتضت إقامة اللّه - سبحانه - الحجة على عباده بإرسال الرسل وإنزال الكتب 12 كما قال سبحانه :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
( النساء :
165 ) . وقال أيضا :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( الإسراء : 15 ) .
وفي النهاية فإننا نشير إلى عظمة التشريع الإسلامي في مسألة الميثاق والوفاء به . وقد طبقه المسلمون الأوائل على أنفسهم ، وعلى أهل الكتاب وعلى كل من كانت لهم معه علاقة دولية ، أو خاصة سلما أو حربا ، وكثيرا ما احترم المسلمون الأوائل وأهل الديانات الأخرى ما أبرم من مواثيق وعهود فيما بينهم .
فهل آن لأهل الحضارة الحديثة أن يراجعوا تلك العهود والمواثيق ، حتى يقتدوا بها ، وتأمن الشعوب على حياتها ، بعد أن صار العنف هو القاعدة ، وأصبح نقض العهود والمواثيق ، أو العجز عن الوفاء بها ، هو المنهج السائد . وباللّه التوفيق .
أ . د / عبد اللطيف أحمد العبد