والمراد تطلبه الأحوال . فاللّه ، اللّه لا تدخل خلوته حتى تعرف أين مقامك وقوتك من سلطانك " 8 .
ونطالع في كتاب كشف المحجوب للهجويرى : " اعلم أن المقام بضم الميم هو الإقامة ، وبفتح الميم ( المقام ) محل الإقامة ، وهذا التفصيل في لفظ المقام سهو وخطأ ؛ فالمقام بضم الميم في اللغة العربية إنما هو الإقامة ومحل الإقامة ، والمقام بضم الميم هو القيام ومحل القيام ، وليس محل إقامة العبد في طريق الحق وتقدير حق المقام ومراعاته لذلك المقام حتى يحترمه ويدرك كماله بقدر ما تيسر للإنسان ، ولا يجوز أن يتجاوز عن مقامه من غير أن يؤدى حقه . . . . " 9
أما عن حصر المقامات والأحوال عند الصوفية فليس ثمة موقف واحد منها إذ يصعب حصر كل منها وبخاصة إذا أدركنا من جهة أن " مواهب الحق لا تنحصر والأحوال مواهب وهي متصلة بكلمات اللّه التي ينفد البحر دون نفادها ، وتنفد أعداد الرمان دون أعدادها واللّه المنعم المعطى " 10 ، ومن جهة أخرى فإن كل تجربة صوفية هي تجربة فردية لا يمكن أن تعمم ، ولما كان الصوفية لا حصر لهم فإن يترتب على ذلك أن عطايا الحق وهباته ومنحه لا يمكن أن تكون متناهية .
[ أهم المقامات وأهم الأحوال ]
ومع هذا فثمة اتفاق على أن أهم المقامات : التوبة ، الورع ، الزهد ، الفقر ، الصبر ، التوكل ، الرضا ، الشكر ، الرجاء ، الخوف ، المحبة ، الإنابة ، محاسبة النفس ، الإرادة ، الصدق ، الإخلاص . . .
أما أهم الأحوال فنجد : القرب ، الهيبة والأنس ، القبض والبسط ، والحياء ، الصحو والسكر ، الفناء ( المحو ) والبقاء ، الشوق ، ومن الملاحظ أن ثمة تداخلا كبيرا بين المقامات والأحوال كما سبق أن أشرنا .
فالرجاء والخوف يمكن أن يكونا من المقامات ويكونا أيضا من الأحوال ، وقس على هذا الرضا والمحبة . . . . إلخ .
ولقد ذكر السهروردي في " عوارف المعارف " في غير موضع أن الأحوال متداخلة مع المقامات حيث قال : " . . . ولا يلوح للعبد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد قرب ترقيه إليه . فلا يزال العبد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال . فعلى ما ذكرنا يصبح تداخل المقامات والأحوال حتى التوبة . . . فيها حال ومقام وفي الزهد حال ومقام ، والتوكل حال ومقام ، وفي